فهرس الكتاب
فنقول:
هذا تأويل خاطئ، حيث أنكر ما أثبته الله لنفسه من صفة الوجه و العين، و قد وردت أدلة متنوعة في الكتاب والسنة بذلك (و من الأدلة على إثبات صفة الوجه، قول الله تعالى:(0و يبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ) (الرحمن:27) . و في الحديث الذي رواه مسلم برقم179 في الإيمان، باب"في قوله عليه السلام: بإن الله لا ينام .. الخ". من حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه"."
أما الأدلة في إثبات صفة العين فمنها: قوله تعالى: (( فاصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) ) (الطور:48) . و في الحديث الذي رواه البخاري كما في الفتح، 6/ 199 برقم 3057 في الجهاد، باب"كيف يعرض الإسلام على الصبي". من حديث ابن عمر رضي الله عنه، في وصف الدجال)، و من طلبها وجدها في كتب الحديث و العقائد، و لم يزل السلف يأثرونها من غير تكبر، و لم يقولوا: إنّها تشبه خصائص المخلوق؛ بل إنها صفة للرب تعالى كسائر صفاته، نؤمن بها و لا نكيِّفها حيث لم يخالفها عقل سليم، و لا نقل صحيح؛ بل النقول المتكاثرة المتواردة على حكم واحد يتعذر تأويلها.
3 -ثم قال في السطر الذي يليه:
[ (( و السموات مطويات بيمينه ) ) (الزمر:67) أي بقدرته. (( يد الله فوق أيديهم ) ) (الفتح:10) "و يد الله مع الجماعة". أي: يؤيدهم بنصره ... الخ] .
و هذا تأويل باطل من جنس ما قبله، فقد تكرر ذكر اليد و اليدين للرب تعالى في العديد من الآيات و الأحاديث و التصريح بذكر اليمين، و نحو ذلك من العبارات الصريحة، فإن تأويلها بالقدرة بعيد عن الصواب، و قد ذكرها الله في قوله لإبليس: (( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدَيَّ ) ) (ص:75) بلفظ المثنى، و لو كان المراد القدرة لما حسن ذكر التثنية، و لقال إبليس: و أنا خلقتني يا رب بقدرتك. ثم إنه ادعى الإجماع على تأويل اليد بالقدرة و التأييد، و النصر و الرعاية، و الحماية و العناية، و ليس كذلك؛ فإجماع الصحابة و التابعين سابق لهؤلاء، على أن يد الله صفة من صفاته، و تبعهم على ذلك سلف الأمة و الأئمة الأربعة، وَنَصَرَهُ ابن جرير في تفسير قول الله تعالى: (( بل يداه مبسوطتان ) ) (المائدة:64) فأين الإجماع على ما قال؟! و من الذي حكاه كما قال هذا الكاتب؟! ثم إنه أورد بيت شعر اعتمده فيما قال، و نص البيت:
و كل نص أوهم التشبيها ... أوّله أو فوض ورم تنزيها