فهرس الكتاب
* فأما قوله: [كيف يجلس ... الخ] :
فالجواب: أن الله تعالى وصف نفسه بأنه على العرش استوى في سبعة مواضع من القرآن، و فسر العلماء الاستواء بما يدل على العلو و الارتفاع و الاستقرار، و التزموا نفي العلم بالكيفية و تفويضها إلى الله، و لا أذكر في كتب السلف التفسير بالجلوس، فنسبته إلى أهل السنة أو أئمة الدعوة كذب عليهم؛ بل منهم من فوض و قال (استوى) : استواء يليق بالله تعالى، و منهم من قال: علا و ارتفع كما يشاء مع عدم العلم بالكيفية، و ليس في ذلك محذور و الحمد لله، و قد أنكروا على من توسع في الخوض في ذلك بذكر أنه أكبر من العرش، أو مثله أو دونه، و كذا بذكر المماسة و كون الرب محمولًا على العرش كحمل الراكب على المركوب و نحو ذلك، فلا نقول بهذه التقديرات، و لا نخوض في هذا الأبحاث لعدم النقل فيها، و لما فيها من التدخل فيما لا يعني.
سادسًا: تفسير السلف الاستواء: بالاستقرار و العلو ... الخ:
ثم قال بعد سطرين:
[و (استوى) لغة معناها: استقر. فالاستقرار هنا بصفة الرحمة على العرش و ما قواه .. أما من اعتقد بأنه جلس و استقر على العرش فقد أشرك، لأنه توهمه جسمًا محدودًا محمولًا على عرشه .. إلخ] .
و الجواب:
قد تقدم أن السلف فسروا الاستواء بالاستقرار و العلو و الارتفاع و الصعود، و لم يقولوا ما قاله هذا الكاتب؛ من أنه الاستقرار بصفة الرحمة على العرش فإنه بعيد. بل قالوا: استقر كما يشاء لا كاستواء المخلوق، و لم يعتقدوا: أنه جلس أو استقر على العرش كاستقرار المخلوق، و لم يقولوا: إنه محتاج إلى العرش أو غيره، و لا توهموا ربهم: جسمًا محدودًا محتاجًا إلى خلقه، فكل هذا تقوُّل عليهم بلا علم، فإن كان يقصد أئمة الدعوة فليوقفنا على موضع من كتبهم فيه ما ذكر، و إلاّ فليسند القول إلى قائله، و الذي يقول بتلك الأقاويل الكفرية يصدق عليه أنه حمار كما وصفه به الكاتب.