الصفحة 105 من 314

2 - (شر الدواب عند الله)

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} سورة الأنفال 20 - 24.

يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله ويزجرهم عن معصيته ومخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له ولهذا قال (ولا تولوا عنه) أي لا تتركوا طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه (وأنتم تسمعون) ما يتلى عليكم من كتاب الله وأوامره ووصاياه ونصائحه (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) أي لا تكونوا كالكفرة والمنافقين ولا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها فليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، ثم أخبر تعالى أن هذا الجنس من الناس الذين لم تفد فيهم الآيات والنذر شر من دب على وجه الأرض من الخليقة فهم (الصُّمُّ) عن سماع الحق (البكم) عن فهمه والنطق به ولهذا قال (الذين لا يعقلون) ما ينفعهم ويؤثرونه على ما يضرهم فهؤلاء شر البرية لأن الله أعطاهم أسماعًا وأبصارًا وأفئدة ليستعملوها في طاعة الله فكفروا بها واستعملوها في معاصيه وعدموا بذلك الخير الكثير، ثم أخبر تعالى أنه لا فهم لهم ولا قصد صحيح لو فرض أن لهم فهمًا فقال (ولو علم الله فيهم خيرًا لأسمعهم) أي لأفهمهم وإنما لم يسمعهم السماع النافع لأنه لم يعلم فيهم خيرًا يصلحون به لسماع آياته لأنه يعلم أنه (لو أسمعهم) أفهمهم (لتولوا) أعرضوا عن الطاعة قصدًا وعنادًا بعد فهمهم ذلك (وهم معرضون) لا التفات لهم إلى الحق بوجه من الوجوه (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) أمر من الله لعباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان منهم وهو الاستجابة لله ولرسوله أي لأمرهما علمًا وعملا واعتقادًا ودعوة (إذا دعاكم لما يحييكم) أي لما يصلحكم ولما فيه حياتكم وسلامتكم فإن حياة القلب والروح بعبودية الله ولزوم طاعته وطاعة رسوله على الدوام، ثم حذَّر من عدم الاستجابة لله وللرسول فقال (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه) فإياكم أن تردوا أمر الله أول ما يأتيكم فيحال بينكم وبينه إذا رأيتموه بعد ذلك وتختلف قلوبكم فإن الله يحول بين المرء وقلبه يقلب القلوب حيث شاء ويصرفها أنَّى شاء فليكثر العبد من قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ويا مصرف القلوب صرِّف قلوبنا إلى طاعتك (وأنه إليه تحشرون) تجمعون يوم القيامة فيجازي المحسن بإحسانه المسيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت