فهرس الكتاب
من سورة الإسراء
قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} سورة الإسراء آية 1.
يمجد الله تعالى نفسه المقدسة ويعظمها لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه من الأفعال العظيمة والمنن الجسيمة التي من جملتها أنه (أسرى بعبده) ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم (ليلا من المسجد الحرام) وهو مسجد مكة الذي هو أجلُّ المساجد على الإطلاق (إلى المسجد الأقصى) وهو بيت المقدس الذي هو من المساجد الفاضلة وهو محل الأنبياء (الذي باركنا حوله) بكثرة الأشجار والأنهار والزروع والثمار (لنريه) أي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - (من آياتنا) أي العظام كما قال تعالى {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [1] . (إنه هو السميع البصير) أي السميع لأقوال عباده مؤمنهم وكافرهم ومصدقهم ومكذبهم البصير بهم فيعطي كلا منهم ما يستحقه في الدنيا والآخرة قال ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة سبحان بعد سياق الأحاديث الواردة في الإسراء: (فصل) : وإذ حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث صحيحها وحسنها وضعيفها يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وأنه مرة واحدة، والحق أنه عليه والصلاة والسلام أسري به يقظة لا منامًا من مكة إلى بيت المقدس راكبًا البراق فلما انتهى إلى باب المسجد ربط الدابة عند الباب ودخله وصلى في قبلته تحية المسجد ركعتين ثم أتى بالمعراج وهو كالسلم ذو درج يرقى فيها فصعد فيه إلى السماء الدنيا ثم إلى بقية السماوات السبع فتلقاه من كل سماء مقربوها وسلم على الأنبياء الذين في السماوات بحسب منازلهم ودرجاتهم حتى مر بموسى الكليم في السادسة وإبراهيم الخليل في السابعة ثم جاوز منزلتيهما صلى الله عليه وسلم وعليهما وعلى سائر الأنبياء والمرسلين حتى انتهى إلى مستوى يسمع فيه صريف الأقلام أي أقلام القدر بما هو كائن ورأى سدرة المنتهى وغشيها من أمر الله تعالى عظمة عظيمة من فراش من ذهب وألوان متعددة وغشيتها الملائكة ورأى هناك جبريل على صورته التي خلق
عليها وله ستمائة جناح ورأى رفرفًا أخضر قد سد الأفق ورأى البيت المعمور
وإبراهيم الخليل باني الكعبة الأرضية مسندًا ظهره إليه لأنه الكعبة السماوية يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يتعبدون فيه لا يعودون إليه إلى#
(1) سورة النجم آية 18.