فهرس الكتاب
الأمر بالصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [1] .
يخبر الله تعالى عباده المؤمنين بمنزلة عبده ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه وتدعو له وتستغفر له ثم أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم، اقتداء بالله وملائكته وجزاء له على بعض حقوقه عليهم، وتكميلا لإيمانهم وتعظيمًا له صلى الله عليه وسلم ومحبة وإكرامًا وزيادة في حسنات المؤمنين المصلين عليه وتكفيرًا لسيئاتهم ورفعة لدرجاتهم، وأفضل هيئات الصلاة عليه ما علم به أصحابه أن يقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وهذا الأمر بالصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - مشروع في جميع الأوقات وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة بعد التشهد الأخير، ويتأكد استحباب الصلاة والسلام عليه عند ذكر اسمه وفي يوم الجمعة وليلتها وعند دخول المسجد والخروج منه، وفي أول الدعاء وآخره وبعد الأذان، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمر بالصلاة عليه والترغيب فيها والحاث عليها والترهيب من تركها فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» [2] «رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل علي» [3] «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» [4]
«لا تجعلوا قبري عيدًا وصلوا علي فإن صلاتكم#
تبلغني حيث كنتم» [5] «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه
(1) سورة الأحزاب آية 56.
(2) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(3) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(4) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(5) رواه أبو داود بإسناد صحيح (انظر هذه الأحاديث في رياض الصالحين للنووي، وانظر فضل الصلاة على النبي ومواطنها وثمراتها وفوائدها في كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وسلم لابن القيم ص302 - 310 وانظر بهجة الناظرين للمؤلف ص265.