2 - (توحيد الله بربوبيته وألوهيته)
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا للهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 20 - 22.
يخاطب الله تعالى الناس عمومًا مسلمهم وكافرهم عربهم وعجمهم وذكرهم وأنثاهم آمرًا لهم، بما خلقهم لأجله وهو عبادته الجامعة لامتثال أمره واجتناب نهيه وتصديق خبره كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [1] . وأوجب عليهم الاستمرار على عبادته حتى الموت فقال: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَاتِيَكَ الْيَقِينُ} [2] . ثم استدل على وجوب عبادته وحده، بأنه ربكم الذي أوجدكم من العدم ورباكم بأصناف النعم وخلق الذين من قبلكم وأنعم عليكم بأنعمه الظاهرة والباطنة، فجعل لكم الأرض فراشًا تستقرون عليها وتنتفعون بالأبنية والزراعة والحراثة والتجارة والمشي في سبلها ابتغاء رزقه، وجعل السماء بناء لمسكنكم وأودع فيها من المنافع ما هو من ضروراتكم وحاجاتكم، كالشمس والقمر والنجوم. (وأنزل من السماء ماء) والسماء هو كل ما علا فوقك فهو سماء ولهذا قال المفسرون: المراد بالسماء هنا السحاب فأنزل منه تعالى ماء (فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم) كالحبوب والثمار والفواكه والزروع وغيرها (رزقًا لكم) به ترتزقون وتعيشون وتفكهون فكما أنه لا خالق ولا رازق إلا الله فلا معبود بحق إلا هو، ولا متصرف في الكون سواه (فلا تجعلوا لله أندادًا) أمثالا ونظراء من المخلوقين فتعبدونهم كما تعبدون الله وتحبونهم كما تحبونه وهم مثلكم مخلوقون مرزوقون مدبرون لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا ينفعون ولا يضرون (وأنتم تعلمون) أن الله ليس له شريك ولا نظير لا في الخلق ولا في الرزق ولا في التدبير فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك. وقوله تعالى (لعلكم تتقون) المعنى أنكم إذا عبدتم الله صرتم من المتقين واتقيتم بذلك سخط الله وعذابه لأنكم أتيتم بالسبب الدافع لذلك.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة.#
(1) سورة الذاريات آية 56.
(2) سورة الحجر آية 99.