بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإني تارك فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم» رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
وهذه آيات قرآنية جامعة اخترتها وفسرتها، مع ذكر ما ظهر لي من فوائدها [1] وقد اشتملت على ذكر كثير من أدلة التوحيد وبراهينه، وعلى ذكر أوصاف المؤمنين الجامعة وعقائدهم الصحيحة وأعمالهم وأقوالهم السديدة وأخلاقهم النبيلة وآدابهم الحسنة ليقتدي بهم من أراد الله له الهداية، وكتب له السعادة ويسلك طريقهم من عزت عليه نفسه وأحب نجاتها وسعادتها وذلك هو الصراط المستقيم الذي شرع لنا سؤال الهداية إليه في كل ركعة من صلاتنا وهو طريق الحق الذي لا طريق له سواه، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وقد ضممت إلى تلك الآيات القرآنية جوامع من الأحاديث الصحيحة النبوية انتقيتها وشرحت جملتها مع ذكر ما يستفاد، منها وقد اشتملت هذه الآيات والأحاديث على ذكر كثير من الأوامر والنواهي وأصول الدين وفروعه وقواعده وأحكامه وحكمه وأخلاقه وآدابه القولية والاعتقادية والعملية، مما يشرح الصدور المؤمنة وينير القلوب الموقنة ويفرح النفوس المطمئنة بما في ذلك من الوعد والوعيد والترغيب والترهيب وذكر ثواب الطائعين وعقاب العاصين، وبيان الكفارات والدرجات والمنجيات والمهلكات وأعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار الباعث على الخوف والرجاء اللذين لا يستقيم الدين إلا بهما، والذي نتيجته فعل الأوامر رغبة في الثواب واجتناب النواهي خوفًا من العقاب جمعتها نصيحة وتذكيرًا لإخواني المسلمين وعملا بقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وقوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} وقوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة - لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [2] وجعلت هذا الكتاب قسمين: الأول في#
الآيات القرآنية والثاني في الأحاديث النبوية وسميته (الكواكب النيرات من جوامع
(1) وقد اعتمدت في تفسير هذه الآيات غالبا على تفسير ابن كثير وابن سعدي رحمهما الله تعالى.
(2) رواه مسلم.