الصفحة 96 من 314

3 - (التحذير والتخويف من مخالفة أوامر الله والتجرؤ على محارمه)

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَامَنُ مَكْرَ اللهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} سورة الأعراف 97 - 100.

لما ذكر الله تعالى أن المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وإنذارًا وبالسراء استدراجًا ومكرًا ذكر أن أهل القرى لو آمنوا بقلوبهم إيمانًا صادقًا صدقته الأعمال بما جاءت به الرسل واتقوا الله بفعل الطاعات وترك المحرمات لفتح عليهم بركات من السماء والأرض فأرسل السماء عليهم مدرارًا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيش وأغزر رزق من غير عناء ولا تعب ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا بل كذبوا رسلهم فعاقبناهم بالهلاك والبلايا ونزع البركات وكثرة الآفات وهي بعض جزاء أعمالهم وإلا فلو آخذهم بجميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] ثم قال تعالى محذرًا ومخوفًا من مخالفة أوامره والتجرؤ على محارمه: (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون) أي: أفأمن أهل القرى الكافرة المكذبة أن يأخذهم عذابنا الشديد ونكالنا (بياتًا) ليلا في حال غفلتهم وراحتهم وغرتهم (أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون) في حال شغلهم ولهوهم أي شيء يؤمنهم من ذلك وقد فعلوا أسبابه وارتكبوا من الجرائم العظيمة ما يوجب الهلاك (أفأمنوا مكر الله) أي بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الهالكون فإن من أمن مكر الله فإنه لم يصدق بالجزاء على الأعمال ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان.

ما يستفاد من هذه الآيات الكريمات:

1 -أن الإيمان بالله وطاعته سبب لنزول البركات وحصول الخيرات.

2 -أن الكفر بالله ومعاصيه سبب لنزع البركات وأنواع العقوبات.

3 -عدم الأمن من مكر الله وخسارة من فعل ذلك.

4 -أنه ينبغي للعبد أن لا يزال خائفًا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب إيمانه.

5 -أن لا يزال داعيًا بقوله (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك) .

6 -أن يعمل ويسعى في كل سبب يخلصه من الشر عند وقوع الفتن.#

(1) سورة الروم آية 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت