فهرس الكتاب
المعاصرين سبقه في ذلك. فقد بدأ اهتمامه رحمه الله بقضية الجهاد في الشيشان من الحرب الأولى، فكان نعم المعين والمشير، ولمّا انتهت الحرب وهدأت الأمور، وقامت المحاكم الشرعية كان الشيخ هو مرجعنا فيما يشكل علينا من المسائل والمواقف، وكنا نلقى منه كل تجاوب وتفاعل وصبر، فقد كان يستقبل أسئلتنا في كل الأوقات بكل ترحيب وبشاشة وسعة صدر، بل أعطانا رقم هاتفه الخاص ليتيسر لنا الحديث معه في أي وقت.
ولمَّا بدأت الحرب الشيشانية الثانية كان تفاعله أشد، ومتابعته أكثر، وأحسب أن له نصيبًا وافرًا من قول الله تعالى) وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (الأنفال(72) ، ونصيبًا وافرًا من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله» [3] . وكنا نتعهده بآخر الأخبار، ونشرح له تفاصيل الواقع العسكري، وكان يسأل عن قتلى العدو، وعن السلاح المستخدم، وعن حال المجاهدين وأسرهم ومعاناتهم. فإذا تأخرنا عنه اتصل بنا يسأل ويتابع، وقد يتصل أحيانًا في ساعة متأخرة بعد الثانية عشرة ليلًا، وإذا تحدث معنا فإنك تشعر في كلامه بصدق التفاعل وبالحرقة والحزن والألم. كان يألم لألمنا، ويفرح لفرحنا، ويبشرنا بفضل الله تعالى وكرمه، وكان يتأسف كثيرًا من تقصير الأمة بكافة فئاتها في نصرة إخوانهم، ومن جهة أخرى كان شيخنا رحمه الله يحث الناس على التبرع للمجاهدين في الشيشان، ويدفع زكاة ماله للمجاهدين، وقد حدثنا من نثق به من خاصة طلابه أنه كان يقرأ عليهم أخبار المجاهدين، ويطلعهم على أحوالهم، ويحثهم على نصرتهم والتعاون معهم )) [1]
(1) جزء من رسالة كتبها الشيخ أبو عمر السيف أحد المجاهدين في الشيشان، واحد تلامذة الشيخ محمد بن صالح العثيمين