إن المؤمن حين يقرأ هذا الحديث ليشعره بقشعريرة تسري في كيانه ، يرتجف منها الجنان ، وتهتز لها سائر الجوارح والأركان كيف وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم:"لن يُدخل أحدًا عملُه الجنةَ"، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ ! قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني اللهُ بفضل وحمةٍ" ((1) ) فتأمل قوله:"ولا أنا" (2) وهو القائل صلى الله عليه وسلم:"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"وقارن نفسك يا مسكين بسيد الخلق أجمعين ، عندها ستعرف حقيقة نفسك ، ومدى تفريطك في جنب الله ، وكلنا كذلك - لكنا لا نملك إلا أن نقول كما قال الأبوان عليهما السلام: ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) .
وبعد: فهذه بعض القصص الواقعية لأناس خُتم لهم بخاتمة السعادة ، وآخرين خُتم لهم بالأخرى ، وهي خاتمة السوء (عياذًا بالله تعالى ) وقد دفعني إلى جمعها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"أكثروا ذكرَ هاذمِ اللذات ك الموت" (3) . وغفلة الكثيرين عن هذه الحقيقة العظمى ، والفاجعة الكبرى ، سائلًا المولى عز وجل أن يختم لي ولإخواني المسلمين بخاتمة السعادة ، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، ولا إلى أحد سواه .
المؤلف في 1/4/1422هـ
قال السهيلي الأندلسي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمعُ
أنت المُعدُّ لكل ما يُتوقعُ
يا من يُرجَّى للشدائد كلها
يا من إليه المشتكى والمَفزعُ
يا من خزائنُ رزقه في قول كن
امنن .. فإن الخير عندك أجمعُ
ما لي سوى فقري إليك وسيلة
فبالافتقار إليك فقري أدفعُ
مالي سوى قرعي لبابك حيلة
(1) أخرجه البخاري في كتاب المرضى ، باب تمنى المريض الموت .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ،باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا أعلمكم بالله ..."وقوله في الحديث ( أنا ) ليس من باب تزكية النفس وإنما له مناسبة .
(3) أخرجه الترمذي في الزهد ، باب ما جاء في ذكر الموت ، وأخرجه غيره .