الصفحة 80 من 89

فهل بعد هذه الدعوة دعوة أوسع منها ؟ وهذا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عرض التوبة في ثوب فسيح جدًا لا يضيق إلا على محروم حين قال صلى الله عليه وسلم: ( لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة . فانفلتت منه . وعليها طعامه وشرابه . فأيس منها . فأتى شجرة . فاضطجع في ظلها . قد أيس من راحلته . فبينا هو كذلك إذ هو بها ، قائمة عنده . فأخذ بخطامها . ثم قال من شدة الفرح: اللهم ! أنت عبدي وأنا ربك . أخطأ من شدة الفرح ) (156) . وفي حديث أبي سعيد رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على راهب . فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا . فهل له من توبة ؟ فقال: لا . فقتله . فكمّل به مئة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدُل على رجل عالم . فقال: إنه قتل مئة نفس . فهل له من توبة ؟ فقال: نعم . ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا ز فإن بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم . ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء . فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت . فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب . فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله . وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم . فقال: قيسوا ما بين الأرضيين ز فإلى أيتهما كلن أدنى فهو له . فقاوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد . فقبضته ملائكة الرحمة ) (157) . فلاإله إلا الله ما أعظم رحمة الله تعالى ! وما أشد عطفه على التائبين ! وما أوسع مغفرته ! اشتدت فرحته تعالى في الحديث الأول إلى أن وصل إلى مثل صورة الأعرابي الذي وجد راحلته فقال اللهم أنت عبدي وأنا ربك . ووصلت مغفرته في الحديث الثاني إلى أن تجاوز لرجل قتل بيده مئة نفس ، وأدخله الجنة رغم مخاصمة أهل النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت