الصفحة 84 من 89

فإن من سنن الله تعالى في الكون أن يعاقب بين الأيام والمناسبات فهانحن نودع رمضان في مثل هذه الليلة ، ونستقبل في الوقت ذاته أيام العيد ، الأيام التي جعل الإسلام فيها فسحة عريضة للمسلم أن يعبّر فيها عن فرحته . فأهلًا بالعيد وأيامه آملين أن يكون عيدًا مباركًا على الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض . غير أن هناك ثمة وقفات مهمة:

أولًا: أن هذا هو عيد أمة الإسلام في أقطار الدنيا ، وهو اليوم الذي تعبّر فيه الأمة عن فرحتها ، وسر هذه الفرحة هو تحقيق العبودية لله تعالى بامتثال أمره في صيام هذا الشهر الكريم ، وليس عند أمة الإسلام عيدًا للأم ، ولا عيدًا للطفل ، ولا عيدًا للميلاد ، بل ليس في قاموس الإسلام غير عيدان اثنان ، الفطر والأضحى ، وحين تلقاها الأمة لها أن تعبّر فيها عن هذه الفرحة بما شاءت شريطة ألا تخالف أمرًا ،أو ترتكب نهيًا لمن تتعبّد له وإلا صارت هذه الأعياد شؤمًا في حياة من شهدها .

ثانيًا: لقد شرع الله تعالى لهذه الأمة في هذا العيد التكبير ، بل جُعل من شعائر العيد الخاصة حين قال عز وجل: (( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) )سورة البقرة (185) . وللإنسان أن يبدأ في التكبير من حين غروب شمس آخر يوم من شهر رمضان ، وليصدح بهذا التكبير في البيوت وسائر الأمكنة امتثالًا لأمر الله تعالى ، وليبق يردد هذا التكبير إلى أن يخرج الإمام لأداء صلاة العيد .

ثالثًا: للإنسان أن يتجمّل في يوم العيد ، وليخرج في أبهى حُلة لأداء هذه الصلاة ، فقد أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: ابتع هذه تجمّل بها للعيد والوفود الحديث )) (163) . ففيه دلالة على أن التجمّل يوم العيد كان معروفًا مشهودًا عند الصحابة رضوان الله عليهم . وعند البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت