الصفحة 12 من 139

وأمكن سد الحاجة من المعلمين بالاستعانة بالقراء من الصحابة ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل رجل في الإسلام قال لأصحابه:"فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه وعلّموه القرآن". (1) وقال عبادة بن الصامت , وكان أحد علماء الصحابة بالقرآن:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُشْغَلُ ، فإذا قدم رجل مهاجرٌ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعه إلى رجل منا يُعلّمه القرآن" (2) .

وكان - صلى الله عليه وسلم - يدعو المتعلمين إلى أخذ القرآن من علماء القراءة من الصحابة ، حيث قال:"خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب" (3) . وقد كان لكل واحد من هؤلاء الأربعة دور في تعليم القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده. (4)

وأما الصعوبات التي اعترضت المتعلمين بسبب الاختلاف اللغوي ، أو بسبب عوامل أخرى كالأمية أو صعوبة الحفظ ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يدع تلك العوائق تحول دون تعلم أصحابه القرآن ، لكنه لم يحملهم على تعلم نطق قريش إذا عجزوا عن تحقيقه بكل خصائصه ، بل رخّص لهم بقراءته بما يستطيعون ، وقد عبَّر عن هذه الرخصة قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه".

(1) ينظر: الطبري: تاريخ الرسل والملوك 2/474

(2) قال الساعاتي في الفتح الرباني (18/9) : أخرجه أبو داود في سننه ، وابن ماجه ، والحاكم في المستدرك ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي

(3) صحيح البخاري ( فتح الباري9/46) ، وسنن الترمذي 5/632

(4) ينظر: كتابي: محاضرات في علوم القرآن ص 114 - 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت