ثامنا: عن إياس بن أبي ذباب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تضربوا إماء الله ) قال فذئر - أي نشز - النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( فاضربوا ) فضرب الناس نساءهم تلك الليلة فأتى نساء كثير يشتكين الضرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح: ( لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم ) رواه النسائي في الكبرى ( 9167 ) وصححه ابن حبان (4189) قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى -:"فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب"ا.هـ الأم 5/112
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -:"فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية الا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله"ا.هـ فتح الباري 9/304 وانظر: عون المعبود 6/128
تاسعا: عن عَائِشَةَ - رضي الله عنه - قالت: ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ بيده ولا امْرَأَةً ولا خَادِمًا إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ اللَّهِ وما نِيلَ منه شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ من صَاحِبِهِ إلا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ من مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عز وجل . رواه مسلم (2328) قال النووي -رحمه الله تعالى-:"فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا للأدب فتركه أفضل"ا.هـ شرح صحيح مسلم 15/84