الصفحة 2 من 53

أما بعد: فإن جوانب العظمة في الدين الإسلامي لا تنحصر ، كيف وقد قضى الله أن من تمسك به نصر، ومن حاد عنه خسر ، وسط لا غلو فيه ولا جفاء ، سهل لا شدة فيه ولا عناء ، منزه عن كل عيب ونقصان ، صالح لكل زمان ومكان ، أرسل الله به سيد المرسلين ، وخاتم النبيين ، أشرف الأولين والآخرين ، وجعل العلم والعمل به أعظم ما يتنافس فيه المتنافسون { قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } . [الزمر 9]

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" [1] صححه الألباني [2] .

وإن من جوانب العظمة في هذا الدين أن العلم به ميدان مديد ، وصرح مشيد ، فتح للعقول أبواب التفكير والاستنباط ، وأزال عنها غشاوة الجهل ودواعي الإحباط ، فلا زال العلماء على مر الأعوام ، وتتابع الأيام ، يسطرون المؤلفات ، ما بين مطولات ومختصرات ، فمنهم الشارح ومنهم المختصر، ومنهم الجامع لما تناثر مما يتعلق بموضوع واحد ، ومنهم المُجَلِّي لنازلة نزلت بالأمة وهكذا .

وإنه في هذه الأزمان قد ظهرت على الناس طائفة استشرفها الشيطان وزين لها سوء عملها فأصبحت جندا من جنوده ينادون بما ينادي به الكفار من سلخٍ للمرأة عن أُنوثتها ، وإخراجها من حجابها سر عفتها ، وجعلها سلعة تباع كرامتها بلا ثمن ، واتخذوا لذلك شعارات برّاقة من الدعوة إلى حرية المرأة ومساواتها بالرجل وضمان حقوقها إلى غير ذلك ، والهدف هو حرية الوصول إلى المرأة ليس غير.

(1) سنن أبي داود 4/57 في العلم باب الحث على طلب العلم حديث 3641، سنن الترمذي 5/49 في العلم باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة ضمن حديث 2682.

(2) صحيح سنن الترمذي 2/342 رقم 2159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت