فهرس الكتاب
فإذا ما انتقلنا إلى كتب التاريخ نرى صفحاتها قد ملئت بأخبار أبي بكر الصديق وفتوحاته؛ وإذا كان بعضها قد أطنب في الأخبار، وبعضها الآخر قد أسهب فيها وأهمها: تاريخ اليعقوبي لابن واضح، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، والبدء والتاريخ للبلخي، والكامل في التاريخ لابن الأثير، وتاريخ الإسلام للذهبي،والفتوحات الإٍسلامية لدحلان. وإذا دققنا النظر في هذه الكتب نرى الطبري قد فصل في كتابه وأسهب، وأتى بروايات لم يأت بها أحد من قبل ومن بعد، فهو الذي ذكر قادة الكراديس، واعتنى كثيرًا بالتشكيلات القتالية، والبنية التنظيمية للجيوش العربية. ولم ينس أبدًا قادة الميمنة والميسرة والقلب والطليعة والساقة. وإن أهم شيء ذكره هو التشكيل القبلي في كل من معركتي اليمامة واليرموك.
وإذا ما تركنا هذه الكتب التاريخية العامة، وانتقلنا منها إلى الكتب الاختصاصية التي منها ما يختص بحروب الردة، ومنها ما هو بفتوح العراق، ومنها ما هو بفتوح الشام، ومنها ما جمعت كل هذا ؛ ويبدو أن هذه الكتب جميعًا فيها تفصيلات كثيرة، وأخبار دقيقة عن مجريات الأمور، وتحريك الجيوش، وإرسال الرسائل والكتب المتبادلة بين قادة المعارك وبين القائد الأعلى في المدينة؛ كما أن هذه الكتب هي أقدم الكتب التاريخية وأصدقها وأوثقها. وأهمها: فتوح الشام للواقدي، فتوح الشام للأزدي، فتوح البلدان للبلاذري، الفتوح لابن أعثم الكوفي، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، الغزوات الضامنة الكاملة والفتوح الجامعة الحافلة لابن جبيش. وسوف نتطرق إلى شيء من التفصيل عن هؤلاء؛ كما نذكر أهمية مؤلفاتهم ودورها في موضوع هذا البحث فيما يأتي.