فهرس الكتاب
لقد تطرق ابن عساكر [1] في كتابه"تاريخ مدينة دمشق"إلى الردة وإلى فتوح الشام من ص 423 إلى ص 620. وقد تميزت كتابته بأنها مسندة، يقلب الخبر إلى عدة وجوه مروية، حتى لتحس أنك أمام بحر من المعلومات التي تصطفي منها وتختار؛ إلا أن ابن عساكر مع هذه الروايات الكثيرة والشاملة لا يضع رأيه أو يشير إلى ناحية الصواب أو الخطأ إذ يترك للقارئ أن يستمتع بما يقرأ، وأن يأخذ ما يشاء؛ إلا في بعض مواضع قليلة عندما يقول:"ويدل عليه أيضًا أن إجماع أهل التواريخ على أن فتح دمشق كان سنة أربع عشرة، وبلا خلاف أن أبا بكر توفي في سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة." [2] ثم إنه يورد الرسائل والكتب المتبادلة بين القائد الأعلى في المدينة وبين قادة الجبهات والتشكيلات كما جاءت. وهو بهذا يتحف الباحث بمعلومات ضرورية عن فكرة (لمعركة من خلال هذه الرسائل، كما يضعه في صورة الموقف الحقيقي [3] ، كما كان يتحرى تواريخ المعارك ويأتي بالأسانيد المختلفة [4] ، غير أنه لا يأتي بتفاصيل عن سير المعركة؛ وإنما يورد أخبارًا متقطعة من هنا وهناك يحس الباحث بصدقها وحسن روايتها [5] .
(1) اشتهر بابن عساكر، وليس من جدوده من سمي أو لقب بهذا اللقب. انظر السبكي- طبقات الشافعية: 4/ 273، طاش كبرى زاده - مفتاح السعادة: 2/ 211.
(2) ابن عساكر - تاريخ مدينة دمشق: 1/ 521.
(3) انظر إلى نماذج من هذه الرسائل عند ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/ 448 وما بعدها.
(4) ابن عساكر - تاريخ مدينة دمشق: 1/ 478.
(5) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/ 493، طاش كبرى زاده - مفتاح السعادة: 1/ 216.