فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 426

كان القائد يكتم الأسرار، أو بعضها عن مجلسه أو أصحابه؛ لكن أبا بكر كان يعلم ما لا يعلمه غيره، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يخفي التحضيرات ليباغت القوم، وليأخذهم على حين غرة [1] . ففي غزوة الفتح أخفى القائد الأعلى كل تحضيراته حتى على أقرب الناس إليه حتى على زوجه عائشة؛ ولما سأله أبو بكر:"فأين تريد يا رسول الله؟"قال:"قريشًا وأخفِ ذلك يا أبا بكر.. واطوِ ما ذكرت لك." [2] وفي حصار الطائف وبعد التجاء المنهزمين من ثقيف وغيرها بعد وقعة حنين إلى الطائف، وبعد اتخاذ جميع الإجراءات الدفاعية والتحصينية، حاصرهم القائد الأعلى، ونصب عليهم المنجنيق، وقطع عنهم الإمدادات والمياه، لكنهم لم يستسلموا، وظلوا يقاومون ويدافعون عن مدينتهم فيقتلون ويقتلون، ولم يلبث الرسول صلى الله عليه وسلم أن فك الحصار عن الطائف وأذن بالرحيل [3] . وأسرّ القائد إلى نائبه أمين سره وحده دون غيره أنه لم يؤذن له في فتح الطائف، فكتمها أبو بكر؛ ولما كثر الجدال في هذه المسألة بين عمر بن الخطاب وبين أبي محجن، نهى أبو بكر عمر عن هذا الجدال وقال:"لم يؤذن للرسول صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف. فسأل عمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال:"نعم لم يؤذن لي." [4] وكذلك في قصة خطبة حفصة بنت عمر يوم عرضها على أبي بكر فأبى فقال بعد أن خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم:"فلم أكن لأفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها قبلتها" [5] "

المستشار العسكري الأوّل

(1) الواقدي- المغازي: 1/ 13، 203، ابن هشام - السيرة النبوية: 4/ 15، 39.

(2) المقريزي- امتاع الأسماع: 1/ 362.

(3) ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/ 266 وما بعدها.

(4) الجاحظ- العثمانية: 85.

(5) البخاري - باب المناقب: 25، باب النكاح: 33، مسلم - باب فضائل الصحابة: 98، 99، النسائي- باب النكاح: 24، ابن ماجه- باب الجنائز: 64، أبو يعلي - المسند: 1/ 18، 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت