فهرس الكتاب
وأما حضرموت فهي تقع في شرقي عدن، ذات رمال كثيرة تعرف بالأحقاف وهي على ساحل بحر العرب. ومن أهم مدنها المكلا والشحر، وفيها إلى الشمال الغربي قبرهود، ومفازه، وثمود. وبالقرب منها كنده التي ضمها إليه زياد بن لبيد الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون على أهلها. وفيها واد يجتاز قبر هود من الغرب، ثم ينحدر نحو البحر لينتهي إليه. وارتدت حضرموت مع من ارتد من العرب بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقيهم أبو بكر وأرسل إليهم المهاجر بن أمية ليكون عونًا لزياد بن لبيد البياضي. واستطاع المسلمون التغلب على المرتدين، فعادت هذه المنطقة إلى الإسلام مرة ثانية [1] .
وأما اليمامة فهي تقع في الجزء الشرقي من شبه جزيرة العرب، قريبة من الخليج العربي. تدخلها وتخرج منها عدة طرق. فمن اليمامة إلى الطائف ومكة، ومنها إلى البحرين إلى دبا، ومنها باتجاه الشمال إلى كاظمة في العراق إلى البصرة، ومنها باتجاه الشمال الغربي إلى نباج إلى المدينة المنورة [2] . وكانت ذات خير كثير، وذات شجر ملتف، ويوجد في بعض أجزائها وكأنها غوطة خضراء أهلها من أصحاب الوبر [3] وفي اليمامة جرت أكبر المعارك في عهد أبي بكر الصديق إذ جيّش إليها جيوشًا بقيادة خالد بن الوليد ضد مسيلمة الكذاب الذي أوى إلى تلك المنطقة. التقى الجيشان شمالي اليمامة، وكان النصر لخالد [4] . وبعد هذا الانتصار الساحق، وبعد القضاء على حروب الردة في هذا المكان، انتقلت الجيوش العربية الإسلامية من اليمامة إلى العراق [5] .
(1) الحموي -معجم البلدان - 2/269 وما بعدها
(2) مادون -الخريطة التاريخية 1
(3) الحموي -معجم البلدان -2/442، القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد: 131
(4) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/513، الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/358، غلوب- الفتوحات العربية الكبرى 294
(5) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/553-554