الصفحة 46 من 76

وكان الشيخ المنقور حريصًا على كتابة ما يسمعه من شيخه أثناء الدرس فنهاه عن الكتابة فكان يسمع ويقيد بعد الفراغ من الدرس, كما ذكر ذلك في مقدمة كتابه, حتى أن بعض أهل العلم ظن أن هذا المجموع هو حاشية على متن الإقناع, وليس هو كذلك. فإن المؤلف رحمه الله قد بيّن موضوع كتابه في مقدمة الكتاب الذي اشتهر عند علماء الديار النجدية باسم مجموع المنقور حيث قال عن كتابه الفواكه العديدة والمسائل المفيدة:

[ وبعد ؛ فهذه مسائل مفيدة وقواعد عديدة وأقوال جمة وأحكام مهمة, لخصتها من كلام العلماء, وما كتب السادة القدماء, وأجوبة الجهابذة الفقهاء, وغالبها بعد الإشارة من شيخنا وقدوتنا الشيخ عبدالله بن محمد بن ذهلان - بلّ الله بالرحمة ثراه وجعل جنة الفردوس مأواه لزيادة فائدة أو تقرير قاعدة أو إيضاح إشكال أو جواب سؤال أو إطلاع على خلاف من كلام الأِئمة والأشراف ومسائل قررها في مجلس الدروس وغيره.

فأحببت أن أضبط كلامه بعضه بالحرف وبعضه بالمعنى تذكرة لنفسي, وتبصرة لأبناء جنسي عن الاختلاف عندي, وطلبًا للانتفاع بعدي وبيان مسائل بها إشكال عليه أو بها نقل لديه لئلا يتوهم بها من يظنها واضحة ظاهرة أو يقيض الله لها من يكشف عنها حجبها الساترة. لحديث:"قيدوا العلم بالكتابة".

ثم قال: [ وكذا فعل شهاب الدين بن عطوة مع ذكائه وحفظه, حال قراءته على شيخه أحمد ابن عبد الله العسكري, ولم يأذن لي بالكتابة في الدروس فكنت أعقله بعده, فاحتجت إلى أن أكتب بعض كلامه بالمعنى, وهكذا فعلت ولنا فيه أسوة, مع أن من ذكر أجل وأفضل وأعلم وأنبل, لكن لكل زمان ما يناسبه, وأن الذي يأتي شر منه كما في الحديث:"وكل عام ترذلون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت