قال القاضي عياض رحمه الله:"وحديث الحوض صحيح ، والإيمان به واجب ، والتصديق به من الإيمان ، وهو على وجهه عند أهل السنة والجماعة ، لا يتأول ولا يحال عن ظاهره ، خلافًا لمن لم يقل به من المبتدعة النافين له ، والمحرفين له بالتأويل عن ظاهره" (1) .
والأحاديث الواردة في الحوض قد بلغت حد التواتر المعنوي ، قال القاضي عياض رحمه الله:"وهو حديث ثابت متواتر النقل رواه جماعة من الصحابة" (2) .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في فصل"ذكر ما ورد في الحوض المحمدي سقانا الله منه يوم القيامة ، من الأحاديث المشهورة المتعددة الطرق المأثورة الكثيرة المتضافرة ، وإن رغمت أنوف كثير من المبتدعة المكابرة القائلين بجحوده ، المنكرين لوجوده ، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده ، كما قال بعض السلف: من كذب بكرامة لم ينلها ، ولو اطلع المنكر للحوض على ما سنورده من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها" (3) .
ثم سرد رحمه الله أحاديث الحوض من رواية أكثر من ثلاثين صحابيًا (4) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"وبلغني أن بعض المتأخرين وصلها إلى رواية ثمانين صحابيًا" (5) .
مما تواتر حديث من كذبْ ……ومن بنى لله بيتًا واحتسبْ
ورؤيةٌ شفاعةٌ والحوضُ ……ومسح خفين وهذي بعضُ
وذكر الحافظ رحمه الله أن الخوارج وبعض المعتزلة ينكرونه ، وكذلك عبيد الله بن زياد أحد أمراء العراق لمعاوية رضي الله عنه وولده (6) .
(1) … إكمال العلم بفوائد مسلم 7/260 ، في نسخة الكتاب (الباقين) ولعله تصحيف .
(2) … الموضع السابق.
(3) … النهاية في الفتن والملاحم 1/293-294 .
(4) … المرجع السابق من ص294 إلى ص 325 .
(5) … فتح الباري 11/571 .
(6) … فتح الباري 11/569 .