وأجاب العلماء عن هذا الاختلاف فيما يلي:
قال القرطبي رحمه الله:"ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف وليس كذلك ، وإنما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - بحديث الحوض مرات عديدة ، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطبًا لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها ، فيقول لأهل الشام:"ما بين جرباء وأذرح"، ويقول لأهل اليمن:"من صنعاء إلى عدن"، وهكذا تارة أخرى يقدر بالزمان والزوايا ، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات ، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها" (1) .
وقال القاضي عياض رحمه الله:"وهذا كله من اختلاف التقدير ، ليس في حديث واحد فيُحسب اختلافًا واضطرابًا من الرواة ، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة ، ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل واحد منها ميلًا لبعد أقطار الحوض ، وسعته وكبره ، بما تسنح له من العبارة وقرب للأفهام لبعد ما بين البلاد النائية البعيدة بعضها عن بعض ، لا على تقدير المحقق لما بينهما بلا إعلام ببعد المسافة ، وسعة القطر ، وعظم الحوض ، فبهذا تجتمع هذه الألفاظ من جهة المعنى ، والله أعلم" (2) .
انتهى الجواب عن الإشكال الوارد .
وقد ذكر العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في صفة الحوض فقال:"هذا إذًا يقتضي أن يكون مدورًا ، لأنه لا يكون بهذه المساحة من كل جانب إلا إذا كان مدورًا" (3) . وذكر أبو العباس القرطبي رحمه الله أنه يكون معتدل التربيع (4) .
المبحث الخامس:
الماء الذي يمد الحوض
(1) …التذكرة 1/370-371 .
(2) …إكمال العلم بفوائد مسلم 7/259 -260 ، قوله (بلا) يبدو أنها (بل) لكن وقع تصحيف.
(3) … شرح العقيدة الواسطية 2/159.
(4) … المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم6/92 .