فهرس الكتاب
الشعر المزدوج أو المثنيات هو الذي يعتمد فيه الشاعر على تصريع أبيات القصيدة جميعا ، فقافية الشطر الأول هي نفس قافية الشطر الثاني ، وأميز ما يكون ذلك في الأراجيز .
وقد بدأ الشعراء العباسيون بهذا النوع من الشعر ؛ إذ وجدوه سهلا يسيرا لا يكلفهم مشقة الحفاظ على وحدة القافية في القصيدة الواحدة . ويُرَى أن أول من نظم فيه بشار بن برد وأبو العتاهية ، ثم تتابع عليه الشعراء ، إذ وجدوه أسهل في نظم القصص الطويلة ، والحكم ، والأمثال ، ومسائل العلوم . ولأبي العتاهية مزدوجة مشهورة عدتها أربعة آلاف بيت ، سماها ( ذات الحكم والأمثال ) ؛ لكثرة الحكم والأمثال فيها ، منها:
إن الشباب والفراغ والجده
مفسدة للمرء أي مفسده
حسبك مما تبتغيه القوت
ما أكثر القوت لمن يموت
الفقر فيما جاوز الكفافا
من اتقى الله رجا وخافا
لكل ما يؤذي ، وإن قل ، ألم
ما أطول الليل على من لم ينم
ما انتفع المرء بمثل عقله
وخير ذخر المرء حسن فعله
ثانيا: المسمط-المسمطات:
المسمط أو المسمطات نوع من الشعر يبتدئ فيه الشاعر ببيت مصرع غالبا ، تسمى قافيته عمود القصيدة ، ثم يأتي بمجاميع من الأشطر في كل منها خمسة أشطر: الأربعة الأولى منها على غير قافية البيت الأول ( عمود القصيدة ) والشطر الخامس على هذه القافية ، ومثاله المسمط المنسوب إلى امرئ القيس ، وقيل: إنه منحول:
توهمت من هند معالم أطلال
عفاهن طول الدهر في الزمن الخالي
مرابع من هند خلت ومصايف
يصيح بمغناها صدى وعوازف
وغيرها هوج الرياح العواصف
وكل مسف ثم آخر رادف
بأسحم من نوء السماكين هطال
وهذا أشيع أنواع المسمطات ، وإلا فإن له أنواعا عدة ، منها ما يعرف بـ (تسميط التقطيع) ، وتكون فيه أجزاء البيت الشعري كلها مسجعة بروي من غير روي القافية نحو قول ابن هانئ الأندلسي ( من الكامل ) :
ملأوا البلاد رغائبا وكتائبا
وقواضبا وشواربا إن ساروا
وجداولا وأجادلا ومقاولا
وعواملا وذوابلا واختاروا