في قوله ^: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر) (1) ، دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام، وذهبت جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام، واحتجوا بقوله ^: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة) (2) ، وهو حديث صحيح، رواه ابن حبان وغيره، وفصل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، فيوم النحر مفضل على الأيام كلها، التي فيها الجمعة وغيرها، ويوم الجمعة مفضل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا في يوم تظاهرت الفضيلتان، وإن تباينا فيوم النحر أفضل وأعظم؛ لهذا الحديث. والله أعلم. (185)
الأحاديث الصحيحة صريحة بأن عائشة ل أهلت أولًا بعمرة، ثم أمرها رسول الله ^ لما حاضت أن تهل بالحج، فصارت قارنة، ولهذا قال لها النبي ^: (يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك) متفق عليه، وهو صريح في رد قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسًا وانتقلت إلى الإفراد، وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهر، لا برفض إحرامها. (197)
أما قول من قال: إن عائشة ل أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة، ثم رجعت إلى حج مفرد، فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها، وخلاف ما دل عليه قول النبي ^ لها: (يسعكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتكِ) ، والنبي ^ إنما أمرها أن تهل بالحج لما حاضت، كما أخبرت بذلك عن نفسها، وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج، وهذا كان بسرف، قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة، فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة. (198)
من تأمل أحاديث عائشة ل علم أنها أحرمت أولًا بعمرة، ثم أدخلت عليها الحج، فصارت قارنة، ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة، تطييبًا لقلبها. (199)
(1) رواه أبو داود (1765) ، وإسناده صحيح صححه الألباني.
(2) رواه مسلم (854) .