روى البيهقي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (رأيت رسول الله ^ يلزق وجهه وصدره بالملتزم) (1) ، وفي البيهقي أيضًا عن ابن عباس أنه كان يلزم ما بين الركن والباب، وكان يقول: (ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه) (2) ، وأما الحطيم فقيل فيه أقوال: أحدها: أنه ما بين الركن والباب، وهو الملتزم، وقيل: هو جدار الحجر؛ لأن البيت رُفِعَ وترك هذا الجدار محطومًا، والصحيح أن الحطيم الحِجر نفسه، وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه، واحتج عليه بحديث الإسراء، قال ^: (بينا أنا نائم في الحطيم -وربما قال: في الحجر) (3) ، قال: وهو حطيم بمعنى محطوم، كقتيل بمعنى مقتول. (352)
ثبت عن ابن عباس: (أن النبي ^ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة) (4) ، وفي صحيح البخاري من حديث ابن مسعود: (أنه صلى صلاتين كل واحدة وحدها بأذان وإقامة) (5) ، وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات: إحداهن: (أنه جمع بينهما بإقامتين فقط) ، والثانية: (أنه جمع بينهما بإقامة واحدة لهما) ، والثالثة: (أنه صلاهما بلا أذان ولا إقامة) ، ذكر ذلك البغوي.
والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجهين اثنين:
(1) رواه الدارقطني (2/289) ، والبيهقي (5/164) ، وإسناده ضعيف، فيه المثنى بن الصباح وهو ضعيف.
(2) رواه البيهقي (5/164) ، وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث، وهو مدلس.
(3) رواه البخاري (3887) ، ومسلم (164) .
(4) رواه مسلم (1288) عن ابن عباس.
(5) رواه البخاري (1683) عن ابن مسعود.