الصفحة 11 من 54

من جاوز الميقات مريدًا للنسك غير محرم فعليه أن يرجع إليه ليحرم منه إن أمكنه؛ سواء تجاوزه عالمًا به أو جاهلًا، علم تحريم ذلك أو جهله، فإن رجع إليه فأحرم منه فلا شيء عليه. لا نعلم في ذلك خلافًا. وإن أحرم من دون الميقات فعليه دم؛ سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع. (69)

لو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم؛ لأنه واجب عليه بموجب هذا الإحرام، فلم يسقط بوجوب القضاء. (70)

أما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين:

أحدهما: لا يريد دخول الحرم، بل يريد حاجة فيما سواه، فهذا لا يلزمه الإحرام بغير خلاف، ولا شيء عليه في ترك الإحرام.

القسم الآخر: من يريد دخول الحرم، إما إلى مكة أو غيرها، فهم على ثلاثة أضرب: أحدها: من يدخلها لقتال مباح، أو من خوف، أو لحاجة متكررة، كالحشاش، والحطاب، فهؤلاء لا إحرام عليهم. النوع الثاني: من لا يكلف الحج، كالعبد، والصبي، والكافر إذا أسلم بعد مجاوزة الميقات، أو عتق العبد وبلغ الصبي، وأرادوا الإحرام، فإنهم يحرمون من موضعهم، ولا دم عليهم. النوع الثالث: المكلف الذي يدخل لغير قتال ولا حاجة متكررة، فلا يجوز له تجاوز الميقات غير محرم. (70-72)

من دخل الحرم بغير إحرام ممن يجب عليه الإحرام فلا قضاء عليه؛ لأنه مشروع لتحية البقعة، فإذا لم يأت به سقط كتحية المسجد، فأما إن تجاوز الميقات ورجع ولم يدخل الحرم فلا قضاء عليه، بغير خلاف نعلمه؛ سواء أراد النسك أو لم يرده. (72)

لا خلاف في أن من خشي فوات الحج برجوعه إلى الميقات، أنه يحرم من موضعه فيما نعلمه، وعليه دم. (73)

لا ينبغي أن يحرم الحاج بالحج قبل أشهره، وهذا هو الأولى، فإن الإحرام بالحج قبل أشهره مكروه؛ لكونه إحرامًا به قبل وقته، فأشبه الإحرام به قبل ميقاته، فإن أحرم به قبل أشهره صح، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحج جاز. (74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت