الصفحة 37 من 54

لكل واحد من صوم الثلاثة والسبعة وقتان: وقت جواز، ووقت استحباب.. فأما وقت الثلاثة، فوقت الاختيار لها أن يصومها ما بين إحرامه بالحج ويوم عرفة، ويكون آخر الثلاثة يوم عرفة، وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة ههنا لموضع الحاجة. وعلى هذا القول يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية؛ ليصومها في الحج، وإن صام منها شيئًا قبل إحرامه بالحج جاز. وأما وقت جواز صومها فإذا أحرم بالعمرة. أما السبعة فلها أيضًا وقتان: وقت اختيار، ووقت جواز.. أما وقت الاختيار فإذا رجع إلى أهله؛ لما روى ابن عمر أن النبي ^ قال: (فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) (1) ، أما وقت الجواز فمنذ تمضي أيام التشريق. (360)

أما تقديم صوم الثلاثة أيام على إحرام العمرة فغير جائز، ولا نعلم قائلًا بجوازه، إلا رواية حكاها بعض أصحابنا عن أحمد، وليس بشيء؛ لأنه لا يقدم الصوم على سببه ووجوبه، ويخالف قول أهل العلم، وأحمد ينزه عن هذا. (362)

لا يجب التتابع في الصيام للمتعة، لا في الثلاثة ولا في السبعة، ولا التفريق. نص عليه أحمد؛ لأن الأمر ورد بها مطلقًا، وذلك لا يقتضي جمعًا ولا تفريقًا. (363)

المتمتع إذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج، فإنه يصومها بعد ذلك. (363)

وقت وجوب الصوم وقت وجوب الهدي؛ لأنه بدل، فكان وقت وجوبه وقت وجوب المبدل، كسائر الأبدال. (365)

من لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به لعذر منعه عن الصوم، فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر أطعم عنه، كما يطعم عن صوم أيام رمضان، ولأنه صوم وجب بأصل الشرع فأشبه صوم رمضان. (367)

المتمتعة إذا حاضت قبل الطواف للعمرة لم يكن لها أن تطوف بالبيت؛ لأن الطواف بالبيت صلاة، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد، ولا يمكنها أن تحل من عمرتها ما لم تطف بالبيت، فإن خشيت فوات الحج أحرمت بالحج مع عمرتها، وتصير قارنة. (367)

(1) البخاري (1691) ، ومسلم (1227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت