الصفحة 2 من 2

ومما تقدم يظهر أن القول الصحيح هو وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، لقوة دليله، وأنه يجب بتركه دم لقول ابن عباس رضي الله عنهما:"من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه أو تركه فليهرق دما" (1) ، وأنه يسقط الوجوب بالأعذار، ومحل هذا الوجوب حين كانت منى مناخ من سبق (2) .

أمّا وقد صار النزول في منى لا يمكن إلا بأجرة كما هو الواقع في إسكان حملات الحج، أو بِمنّة؛ كالسكنى في المخيمات الرسمية التي لا تحصل لغير من خصصت لهم إلا بسؤال وشفاعة ونحو ذلك، فإن المبيت -والحال ما ذكر- لا يجب، فإن تحمل المنة والأجرة لم يكلف به الحاج، وفيه حرج على أكثر الناس، وقد قال تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ، وعلى هذا فمن لم يتيسر له السكنى بمنى إلا بأجرة أو منة فلا يجب عليه المبيت بها، ولا يجب عليه أن يتحمل مشقة المبيت بالجلوس في الطرقات وعلى الأرصفة وبين الخيام، فإن ذلك حرج أيّ حرج، ثم إنه ممنوع في نظام الجهات المختصة، لما فيه من الخطر والأذى على الجالس والمار، قال الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقال سبحانه: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} . والله أعلم.

أملاه

عبدالرحمن بن ناصر البراك

3/12/1427هـ

(1) رواه مالك في الموطأ (1/419) والبيهقي في السنن الكبرى (5/152) وقال النووي في المجموع (8/99) :"رواه مالك والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعا"

(2) رواه أبو داود (2019) والترمذي (881) وابن ماجه (3006) عن عائشة رضي الله عنها عنها، قال الترمذي:"حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت