الصفحة 2 من 31

وقد دفع هذا كله إلى ظهور فريق ثالث سعى إلى اختصار الأبواب وتقريب المسائل من أذهاب المتعلمين ، فألف المتون المنظومة التي برزت في القرن السابع الهجري ، حتى باتت تشكل ظاهرة متميزة في منظومة التأليف النحوي أدت إلى ظهور شروح لها أكثر اتساعًا ، ثم بروز حواشٍ وتقريرات على هذه الشروح أوجبتها ظروف التوضيح والتبيين .

وقد رأيت أن أدرس هذه الظاهرة باحثًا عن بدايتها التاريخية وأسباب ظهورها ، مبينًا أشهر علمائها وقيمتها العلمية مبتدئًا بعرض مفصل عن عنصري المماليك والعثمانيين ، لبروز هذه الظاهرة التأليفية المزدهرة فيهما مستعرضًا المآخذ عليها ، ثم مناقشًا ما قيل عن هذا النمط التأليفي سلبًا وإيجابًا ، والله الموفق .

نبذه تاريخية موجزة عن عنصري المماليك والعثمانيين:

لعل من المناسب أن أتحدث ابتداءً عن عصر المماليك وعصر العثمانيين أو عصورهم من الوجهة التاريخية قبل أن أخوض في الحديث عن ظاهرة المتون والشروح والحواشي والتقريرات في النحو والصرف خاصة ، وفي سائر العلوم على وجه العموم .

فبعد احتلال بغداد أصبحت المكتبات العربية فيها خاوية بسبب مصيبة ( هولاكو ) ، وبعد النكسات التي سببها زوال سلطان العرب عن الأندلس , أصبح القطران - مصر والشام - الملجأ الوحيد للعلماء من جميع الأقطار الإسلامية , وترسخت قيمة هذا الملجأ بعد انتصار قطز وبيبرس في عين جالوت وبعد دحر المغول .

وكانت ( شجرة الدر ) قد وضعت قبيل هذا أساس سلطنة المماليك , وهي من جواري الملك الصالح نجم الدين أيوب , اشتراها أيام أبيه , وحين ولدت له ابنا أعتقها وتزوجها , وكانت قوية الشخصية , تدير الملك عند غيابه , ولما مات مقتولا سنة (647هـ ) أخفت أمر موته , لأن المعارك مع الإفرنج كانت ناشبة ، وقد حكمت ثمانين يوما , ثم تنازلت بعدها لوزيرها وزوجها الثاني عز الدين أيبك , وبذلك بدأ الحكم المملوكي في سنة (648هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت