وإذا كان الإسلام قد جاء ليقوم ما هو معروف من أخلاق ، فإنه أيضًا جاء بمجموعة من الفضائل تتميز بأنها أخلاق معللة مفهومة ، ليست تحكمية مجردة من أى تفسير ... أخلاق وسطية متوازنة جامعة بين الدنيا والآخرة ، والروح والمادة ، والعقل والقلب ، والحق والواجب ... أخلاق واقعية تراعى حالة الإنسان .... أخلاق تمتاز بالشمولية في مجال تطبيقها .... أخلاق لها أهمية بالغة في ارتقاء السلوك الفردى وارتقاء القدرة المعنوية للأمم والشعوب كما أن لها الأهمية البالغة كونها ميزان للأفعال والتروك والتفاضل .
ولأهمية الأخلاق فقد عدها الدين ركن من أركانه لا يقوم إلا به فقد سئل - صلى الله عليه وسلم - ما الدين ؟ قال:"حسن الخلق" (2) ولذلك نجد أن أهمية ما يميزها أن مصدرها"الوحى"فهى قيم ثابته ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه ، وأنها أخلاق عملية هدفها التطبيق الواقعى وأن مصدر الإلزام فيها هو شعور الإنسان بمراقبة الله تعالى ولذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال:"تقوى الله وحسن الخلق" (3)
ولقد جاءت أحكام الأخلاق وتكاليفها على أقسام ثلاثة: حقوق إلهية تتمثل بما يجب علينا من الإيمان بالله وطاعة أوامره ، وحقوق شخصية تتمثل بحقوق التملك والتصرف ضمن حدود الأخلاق ، وحقوق جماعية تتمثل بحقوق التعاون والدعوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ...
هذا ما دفعنى لاختيار موضوع البحث حول قوله - صلى الله عليه وسلم -"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"وقد هدفت من كتابته عدة أهداف:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه مالك في الموطأ بلاغًا . وقال ابن عبد البر: متصل الإسناد من طرق صحاح عن أبى هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - .
(2) أخرجه مسلم .