فهرس الكتاب
فالعبرة في العلم التطبيق والعمل لا مجرد المعرفة ولذلك كان قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"…مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم ـ كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها نقية قبلت الماء ، ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به" (1)
والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يغتنم فرصة التصرفات العملية التى تقتضى توجيهًا تربويًا وعمليًا ليأخذ المسلمون منه درسًا إيجابيًا . فعن أبى ذر - رضي الله عنه - قال: كان بينى وبين رجل كلام ، وكانت أمه أعجمية ، فنلت منها ـ يعنى بالقول ـ فذكرنى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أساببت فلانًا"؟ قلت: نعم . قال:"أفنلت من أمه"؟ قلت: نعم . قال:"إنك أمرؤ فيك جاهلية"قلت على حين ساعتى: هذه من كبر السن ؟ قال: نعم ، هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه ، فإن كلفه فليعنه عليه" (2) "
المبحث الثالث
ضرورة مكارم الأخلاق للمجتمعات
إن للأخلاق أهمية بالغة لما لها من تأثير كبير في حياة الأفراد والجماعات والأمم ، فمكارم الأخلاق ضرورة إنسانية لا يستغنى عنها مجتمع ولا أمة من الأمم ، ومتى فقدت الأخلاق تفكك أفراد المجتمع وتصارعوا وتناهبوا مصالحهم ولهذا فقد حفل القرآن الكريم واعتنى بها أيما عناية فقد بينت آياته أسس الأخلاق ومكارمها واعتنت السنة المطهرة بالأخلاق والمعاملات فكانت حقيقة دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق أو صالح الأخلاق يقول سبحانه: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (3) .