الصفحة 47 من 98

ولذلك وصفت عائشة رضى الله عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقولها:"ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًابيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شئ قط فينتقم من صاحبه إلا أن يُنتهك شئ من محارم الله فينتقم لله عز وجل . (4) ."

2ـ للأخلاق أهمية بالغة في ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب:

فكما أن للأخلاق الأهمية الكبرى في ارتقاء السلوك الفردى فإن ارتقاء القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم لارتقائها في سلم الأخلاق الفاضلة وأن إنهيار القوى المعنوية للأمم والشعوب ملازم أيضًا لانهيار أخلاقها ،"وذلك لأن الأخلاق الفاضلة في أفراد الأمم والشعوب تمثل المعاقد الثابتة التى تعقد بها الروابط الاجتماعية ، ومتى انعدمت هذه المعاقد أو انكسرت في الأفراد لم تجد الروابط الاجتماعية مكانًا تنعقد عليه" (5)

والأخلاق الاجتماعية تحدد للمجتمع أهدافه ومثله العليا ومبادئه الثابتة والمستقرة وتساعد على مواجهة المتغيرات التى تحدث فيه ، بتحديدها الاختبارات الصحيحة التى تسهل على الناس حياتهم وتحفظ لهم استقرارهم وكيانهم في إطار موحد ، كما أنها تقى المجتمع من الأنانية الفردية ونزعات الشهوات الطائشة حيث تحمل الأفراد على التفكير في أعمالهم على أنها محاولات للوصول إلى الأهداف في غايات في حد ذاتها .

كما أن الأخلاق تزود المجتمع بالصيغة التى يتعامل بها مع العالم وتحدد له أهداف ومبررات وجوده ، وتعطى نمطًا معينًا من الشخصيات الإنسانية القادرة على التكييف الإيجابى في المجتمع سواء المحلى أو الدولى (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت