فهرس الكتاب
نبيه - صلى الله عليه وسلم - في القرآن بما يرجع إلى قوته العلمية والعملية: فما يرجع إلى قوته"العلمية"قال سبحانه: ( وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) (1) وبما يرجع إلى قوته"العملية"قال سبحانه: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (2) فدل مجموع هاتين الآيتين على أن روحه - صلى الله عليه وسلم - فيما بين الأرواح البشرية عظيمة عالية الدرجة كأنها لقوتها وشدة كمالها كانت من جنس أرواح الملائكة (3)
وعن عروة - رضي الله عنه - عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت:"ما كان أحسن خلقًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهله إلا قال:"لبيك"ولذلك أنزل الله عز وجل: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) " (4)
ولما أجتمع فيه - صلى الله عليه وسلم - من خصال الكمال ما لا يحيط به حد ولا يحصره عد ، أثنى الله عليه: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) . وكلمة"على"للاستعلاء ، فدل اللفظ على أنه مستعمل على هذه الأخلاق ومستولِ عليها .
وعن عائشة رضى الله عنها أن سعد بن هشام سألها فقال: يا أم المؤمنين:"أنبئينى عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: أليس تقرأ القرآن ؟ قال: بلى . قالت: فإن خلق نبى الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن" (5)
قال الحليمى: وإنما وصف خلقه بالعظيم ( خُلُقٍ عَظِيمٍ ) مع أن الغالب وصف الخلق بالكرم ، لأن كرم الخلق يراد به السماحة والدماثة ولم يكن خلقه - صلى الله عليه وسلم - مقصورًا على ذلك بل كان رحيمًا بالمؤمنين رفيقًا بهم شديدًا على الكفار غليظًا عليهم حبيبًا في قلوب الأحباء مهيبًا في صدور الأعداء منصورًا بالرعب منهم على مسيرة شهر ، فكان وصف خلقه بالعظيم أولى ليشمل الإنعام والانتقام .