الصفحة 80 من 98

ولقد كانت العرب تقرى الضيف ، بل تبالغ في قراه وتفخر بذلك وتعده محمدة ولم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف وإطعام الطعام ولا تعد السخى من لم يكن فيه ذلك . فمن عرف بالضيافة عرف بشرف المنزلة وعلو المكانة وانقاد له قومه فما ساد أحد في الجاهلية إلا كان من كمال سؤدده إطعام الطعام .

ولقد جاء الإسلام وأشاد بهذا الخلق الكريم ورغب فيه فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه" (4) وعن أبى شريح خويلد بن عمرو - رضي الله عنه - قال: أبصرت عيناى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسمعته أذناى حين تكلم به قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته"قالوا: وما جائزته ؟ قال:"يوم وليلة ، والضيافة ثلاثة أيام ، وما كان بعد ذلك فهو صدقة عليه" (5)

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قوله تعالى: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) (6) قال: نزلت في رجل من الأنصار أرسل النبى - صلى الله عليه وسلم - معه ضيفًا من أضيافه ، فأتى به منزله فقالت له امرأته: ما هذا ؟ قال: هذا ضيف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالت: والذى بعث محمدًا بالحق ، ما أمسى عندنا إلا القرص ، فذلك القرص لى أو لك ، أو للضيف ، أو للخادم ، قال: أثردى هذا القرص ، وأدميه بسمن ثم قربيه ، وأمرى الخادم أن يطفئ السراج وجعلت تتلمظ حتى رأى الضيف أنهما يأكلان ، وأصبح ، فصلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أين صاحب الضيف ؟"ـ ثلاث مرات ـ والرجل ساكت ، قال: أنا صاحب الضيف . قال:"حدثنى جبريل أن الله تعالى عز وجل ضحك حين قلت لخادمك اطفئ السراج"ونزلت ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ) إلى قوله: ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت