أي (( هو مختص به ومتوليه وله القدرة التي ذلك الاختلاف عنها ) ) [1] . ومن ذلك قوله تعالى: (( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ) ) [الأنعام/59] (( وما تقديم الخبر في الآية لغير اختصاصه ـ سبحانه ـ بامتلاك الأمور الغيبية وتفرده بها، فلا يمكن لأحد الإطلاع عليها سواه ) ) [2] .
ومن ذلك قوله تعالى:
(( بيدك الخير إنّك على كلِّ شيءٍ قدير ) ) [آل عمران/ 26] .
(( فتقديم الخبر للتخصيص أي بقدرتك الخير كله لا بقدرة أحد من غيرك تتصرف فيه قبضًا وبسطًا حسبما تقتضيه مشيئتك ) ) [3] .
يتبين لنا ممّا تقدم أنّ التقديم للاختصاص جاء في الأغلب في الآيات الدالّة على اختصاص الله سبحانه بالقدرة على التصرف في أحوال الكون والناس وهذا ما تفرد به سبحانه.
3_ ردّ الخطأ في التعيين أو الاشتراك:
التقديم للدلالة على ردّ الخطأ في التعيين أو الاشتراك ـ حسب ما يقتضيه سياق الكلام ـ يكون في التراكيب المعتمدة على الاستفهام الإنكاري والإنكار فيها منصب على الجزء المتقدم [4] في الجملة ففي قوله تعالى:
(( قل أغير الله أتّخذ وليًّا فاطر السّموات والأرض ) ) [الأنعام/ 14] وقع الاستفهام الإنكاريّ على المفعول به المتقدم وذلك للإنكار عليهم اتخاذ غير الله وليًا لا على اتخاذ الولي. فمن كانت هذه صفاته هو الذي يتخذ وليًّا [5] .
ومن ذلك قوله تعالى:
(1) البحر المحيط 6/ 418.
(2) التقديم والتأخير في القرآن 54.
(3) إرشاد العقل السليم 1/ 345.
(4) ينظر من أسرار اللغة 316.
(5) ينظر البحر المحيط 4/ 85.