فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

و لم يقل: إني برئ منكم ، مراعاة لحق القرابة و لحمة النسب ، و لهذا أشار أبو الدرداء لما قيل له: ألا تبغض أخاك و قد فعل كذا؟ فقال: إنما أبغض عمله و إلا فهو أخي

و كذا التفريق بين الأحباب من محاب الشيطان ، كما أن مقارفة العصيان من محابه ، فإذا حصل للشيطان أحد غرضيه ، فلا ينبغي أن يضاف إليه الثاني

7-الدعاء له في حياته و بعد مماته:

و من ذلك الدعاء لأخيه في حياته و بعد مماته:

عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك: و لك بمثل (رواه مسلم) "

قال النووي رحمه الله: في هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ، و لو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هذه الفضيلة ، و لو دعا لجملة من المسلمين فالظاهر حصولها أيضا ، و كان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ، لأنها تستجاب و يحصل له مثلها ، جاء في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي في ترجمة الطيب إسماعيل أبي حمدون -أحد القراء المشهورين - قال: كان لأبي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلاثمائة من أصدقائه و كان يدعو لهم كل ليلة ، فتركهم ليلة فنام ، فقيل له في نومه يا أبا حمدون: لِمَ لَمْ تسرج مصابيحك الليلة ، قال: فقعد فأسرج ، و أخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ

4)حقوق الأخوة في القلب:

من حق المسلم على أخيه في الله عز و جل الوفاء و الإخلاص في محبته و صحبته ، و علامة ذلك أن تدوم المحبة ، و أن يجزع من الفراق ، و من حقه أن تحسن به الظن ، و أن تحمل كلامه و تصرفاته على أطيب ما يكون ، و من ذلك أن لا يكلف أخاه التواضع له ، و التفقد لأحواله ، و القيام بحقوقه

1)الوفاء و الإخلاص:

و معنى الوفاء الثبات على الحب و إدامته إلى الموت معه ، و بعد الموت مع أولاده و أصدقائه ، فإنّ الحبّ في الله إنما يراد به ما عند الله عزّ و جلّ ، فلا ينتهي بموت أخيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت