و من حقوق الأخوة حسن الظنّ بأخيه:
قال الله تعالى"يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظنّ فإنّ بعد الظنّ إثم" (الحجرات 12)
و قال النبي صلى الله عليه و سلم:"إياكم و الظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث" ( رواه الشيخان) ، و إذا كان هذا مطلوب في المسلمين عامة ، فيتأكّد ذلك بين المتآخين في الله عزّ و جلّ و من مناقب الإمام الشافعي ما قاله أحد تلامذته عنه الربيع بن سليمان قال:"دخلت على الشافعي و هو مريض فقلت له:قوى الله ضعفك ، فقال: لو قوى ضعفي قتلني ، فقلت: والله ما أردت إلا الخير ، قال: أعلم أنك لو شتمتني لم ترد إلا الخير"
فينبغي أن يحمل كلام الإخوان على أحسن معانيه ، و أن لا يظن بالإخوان إلا خيرا ، فإن سوء الظن غيبة القلب
3)التواضع:
و من حقوق الأخوة القلبية أن يتواضع لإخوانه ، و يسيء الظن بنفسه فإذا رآهم خيرا من نفسه يكون هو خيرا منهم
قال أبو معاوية الأسود: إخواني كلهم خير مني ، قيل و كيف ذلك؟ قال: كلهم يرى لي الفضل عليه ، و من فضلني على نفسه فهو خير مني
و مهما رأى الفضل لنفسه فقد احتقر أخاه ، و هذا في عموم المسلمين مذموم ، قال صلى الله عليه و سلم:"بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم" (رواه الشيخان)
لطائف و نوادر في المحبة و الإخاء
*** ليس من الوفاء ***
ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين ، بل من الوفاء له المخالفة ، كان الشافعي رحمه الله آخى محمد بن الحكم ، و كان يقرّبه و يقبل عليه و يقول: ما يقيمني بمصر غيره ، فاعتلّ محمد فعاده الشافعي فقال:
مرض الحبيب فعدته *** فمرضت من حذري عليه
و أتى الحبيب يعودني *** فبرئت من نظري إليه