لاشك أنكم تعلمون سيرته، وأنه رجل يهودي تظاهر بالدخول في دين الإسلام حتى يهدم فيه من الداخل، لقد سافر هذا الرجل وتردد بين الأمصار، من مصر إلى الكوفة إلى اليمن إلى هنا وهناك، كل هذا الأمر لأجل أن يجمع الأحزاب ويؤلبهم على هدم دولة الإسلام وعلى إثارة الفتن والقلاقل على خليفة المسلمين عثمان - رضي الله عنه -، وبذل في ذلك ما بذل من الجهد والسفر وبذل الأموال الطائلة حتى يدعو إلى هذا المذهب الضال ، وحتى يحقق ما يريد، واستجاب له طائفة من الرعاع، وبذلوا نفوسهم في معارك أثاروها، وما موقعة الجمل وموقعة صفّين ومقتل عمر - رضي الله عنه - ومقتل عثمان ومقتل علي - رضي الله عنهم - أجمعين وتلك الفتن التي ذهب ضحيتها خيرة أصحاب رسول الله ( … ما تلك الفتن أجمع إلا حصاد جهد بذله أولئك من السهر والسفر والمشقة.
دعاة الباطنية:
حين نشأ هؤلاء الدعاة وأول ما بدأ أمرهم أرسلوا رسلهم ودعاتهم وممن تحمل مشقة السفر والغربة في ذلك داعيتان من دعاة الباطنية وهما: علي بن الفضل والمنصور بن حسن بن زادان… واللذان ذهبا إلى بلاد اليمن وتظاهرا بالصلاح والنسك والعبادة حتى صدقهم الناس واتبعوهم ثم أعلنوا دعوتهم الباطلة الضالة وقام داعيتهم على المنبر في اليمن هناك قائلًا:
وغني حنانيك لي واطربي ... خذ السيف يا هذه واضرب
وجاء نبي بني عربِ ... تولى نبي بني هاشمٍ
وذكر قصيدته التي هي مليئة بالكفر والضلال والدعوة لهؤلاء الباطنيين ونحلتهم، وذكر فيها إباحة الخمر والنساء:
حلال فقد سن من مذهبِ ... وما الخمر إلا كماء السماء