واحدًا، بل كل يوم نستخير الله لنا ولكم، وادعوا لنا بالخيرة؛ فنسأل الله العظيم أن يخير لنا ولكم وللمسلمين ما فيه الخيرة في خير وعافية.
ومع هذا؛ فقد فتح الله من أبواب الخير والرحمة والهداية والبركة ما لم يكن يخطر بالبال ولا يدور في الخيال، ونحن في كل وقت مهمومون بالسفر، مستخيرون الله سبحانه وتعالى؛ فلا يظن الظانُّ أنا نؤثر على قربكم شيئًا من أمور الدنيا قط، بل ولا نؤثر من أمور الدين ما يكون قربكم أرجح منه، ولكن ثم أمور كبار، نخاف الضرر الخاص والعام من إهمالها، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.
والمطلوب كثرة الدعاء بالخيرة؛ فإن الله يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من سعادة ابن آدم: استخارته الله، ورضاه بما يقسم الله له، ومن شقاوة ابن آدم: ترك استخارته الله، وسخطه بما يقسم الله له) .
والتاجر يكون مسافرًا فيخاف ضياع بعض ماله، فيحتاج أن يقيم حتى يستوفيه، وما نحن فيه أمر يجل عن الوصف، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته كثيرًا كثيرًا، وعلى سائر من في البيت من الكبار والصغار، وسائر الجيران والأهل والأصحاب واحدًا واحدًا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
الفتاوى (28/ 48 - 50)
حيل وذرائع (المفسدين) .. للطعن في ثوابت (الدين) .
إن الحال التي عليها هذا المجتمع المبارك من تمسك بالإسلام، ورفضٍ لكل ما يناقضه، جعل جماعة (التخريب والإفساد) الفكرية بكافة تصنيفاتها تتحرك فوق صفيحٍ ساخنٍ لا تقرُّ أقدامهم فيه على أسلوبٍ ومنهج واضح، فحرارة الغيرة الظاهرة على الإسلام في هذا المجتمع تجعلك لا ترى شيئًا يتقلب ويتغير وينقلب رأسًا على عقب وبطنًا على ظهر كمثل أطروحات أولئك المفسدين.
لقد ركب القوم في سبيل تمرير أفكار الضرار كل مركب، وساروا مع كل طريق، وسايروا كل سائر، وجمعوا بين السهل والجبل، والشرق والغرب، واليمين والشمال، فعلوا ذلك - بذكاء وغباء - ليفعلوا فعلتهم في هذا المجتمع.
لقد تعلم القوم جيدا أن المسلم قد يستهين بالمحرمات، ويتساهل بالواجبات، لكن هذا التساهل والتجاوز لا يمكن أن يؤدي به إلى رفضٍ لدينه، أو قبولٍ لرؤى وأفكار تصادم هويته، فالشهوة لا تنقلب لشبهة، والهوى لا يضرب الهوية، فالمسلم قد