فهرس الكتاب
يقول ابن حجر: (( وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل للآفاق، فأضافوا إلى زيد من ذُكر، ثم استظهروا بأبي بن كعب في الإملاء ) ).
اختلفت الروايات في عدد المصاحف التي كتبها عثمان، فالمشهور أنها خمسة، وورد أنها أربعة، وورد أنها سبعة، بعث بها إلى مكة، والشام، واليمن، والبحرين، والبصرة، والكوفة، وأبقى واحدًا بالمدينة سُمي (( المصحف الإمام ) ).
أمر عثمان بما سوى المصحف الذي كتبه والمصاحف التي استكتبها منه أن تحرق، أو تخرق (أي تدفن) .
وهكذا كان الجمع الثاني للقرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله عنه، أشرف عليه بنفسه، بمشاركة كبار الصحابة رضوان الله عليهم وموافقتهم وإجماعهم ، فجمع بهذا العمل الجليل كلمة المسلمين، وحسم ما ظهر بينهم من خلاف.
تجويد الخط
جاء في الفهرست: أنَّ أول مَن كتب المصاحف في الصدر الأول، ووصف بحسن الخط (( خالد بن أبي الهياج ) )، وكان كاتبًا للوليد بن عبدالملك (86-89 هـ/705-708م) ، كتب له المصاحف والأشعارَ والأخبار، وهو الذي كتب في قِبلة المسجد النبوي بالذهب من (والشمس وضحاها) إلى آخر القرآن، وكان عمر بن عبدالعزيز مِمن اطّلع على خطّه وأعجب به، وطلب منه أن يكتب له مصحفًا تفنّن في خطه، فقلَّبه عمر واستحسنه إلا أنه استكثر ثمنه فرده عليه.
ثم جاء بعده (( مالك بن دينار ) )، وهو مولى لأسامة بن لؤي بن غالب ، ويكنّى بأبي يحيى، واشتهر بتجويد الخط، وكتب المصاحف مقابل أجر كان يتقاضاه.
وممن اشتهر بتجويد الخط في العصر الأموي أيضًا (( قطبة المحرِّر ) )وهو من كتَّاب الدولة، يقول عنه ابن النديم: (( استخرج الأقلام الأربعة ، واشتق بعضها من بعض، وكان قطبة من أكتب الناس على الأرض بالعربية ) ). وإليه ينسب تحويل الخط العربي من الكوفي إلى الخط الذي هو عليه الآن .