الصفحة 124 من 189

ومع أنه لم يستدل على وقائع موثقة على هذا الصعيد بعد، إلا أن الافتراضات المنطقية حول هذا الموضوع تتمتع بدرجة من القوه تبلغ حد أهلية التأكيد على ذلك؛ خصوصًا وأن الحجيج المسيحي واليهودي إلى فلسطين متواصل، وأن القوانين العثمانية أجازت لأتباع الديانة اليهودية من الرعايا العثمانيين إنشاء المطابع وطباعة الكتب التي يرغبون فيها.

وفي هذا السياق يجدر القول إنه كانت إنتاجية"المطبعة العربية الأولى"التي صنعت في براشوفا في رومانيا عام 1700؛ وشغلت لأول مرة في البلاد العربية في مدينة حلب عام 1706، مقتصرة تمامًا على الكتب الدينية. وكذلك الحال كانت إنتاجية"المطبعة العبرية الأولى"التي أنشأها في استنبول الرابي إسحق جرسون في أواخر القرن الخامس عشر؛ وطبعت أول كتاب عام 1490، مقتصرة على الكتب الدينية أيضًا.

ويذكر بعض رجال الدين المسيحيين معطيات هامة في هذا الاتجاه؛ فيشيرون إلى"أن واجبات النسخ التي كانت تشكل أحد أهم بنود أجندة الخدمة اليومية للرهبان في الأديرة والكنائس غالبًا ما كانت تتم نقلًا عن مخطوط منسوخ باليد؛ ولكنها في بعض الأحيان القليلة كانت تتم نقلًا عن كتاب مطبوع أيضًا. وغالبًا ما احتوت مكتبة البطريرك أو المطران أو رئيس الدير مهما كانت درجته الدينية على أجمل وأهم المخطوطات الأصلية أو المنسوخة، وكذلك أفخم وأندر الكتب بما فيها الكتب المطبوعة باللغة العربية. وفي مناسبات عديدة كانت الفعاليات الروحية المسيحية تشير إلى أن الكتب الدينية باللغة العربية وصلت إلى البلاد منذ أكثر من 400 سنة بواسطة بعض الحجاج كتقدمة شخصية أو كتقدمة رسمية من بعض الكنائس الأوروبية؛ وخصوصًا الإيطالية، وأن هذه الكتب المطبوعة كانت مرجعية النص المنسوخ بواسطة الرهبان، وخزانة تزويد رجال الدعوة بما يحتاجون من معارف في أصول دينهم وحال دنياهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت