الصفحة 29 من 189

ثم حدث اعظم تطور في تاريخ المخطوطات العربية وهو الانتقال إلي عصر الورق أو الكاغد بعد أن اتيح للعرب أن يتصلوا بغيرهم من أصحاب الحضارات الأخري سواء عن طريق التجارة أو عن طريق الفتح.

وبعد أن عرفوا الورق مجلوبًا من خارج بلادهم أول الأمر ثم مصنوعًا بداية من بغداد حيث أمر يحيي البرامكي بإنشاء مصنع للورق فيها ومنها إلي جميع مراكز الحضارة الإسلامية.

وعلي هذه المواد الثلاث (الرق والبردي والورق) كتب العرب مخطوطاتهم بالمداد والأقلام القصبية وكانت المحابر هي أهم عداد طلبة العلم.

فيقول ياقوت الحموي في كتابه"معجم البلدان"يروي أن أبن خليل الطبري وهو عالم وفقيه ومحدث حين قدم إلي بغداد في عام 259 هجرية قصدة للحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل وعن حديث الجلوس علي العرش فقال الطبري كما يقول الحموي أما أحمد فلا يعد خلافهم أما حديث الجلوس علي العرش فمحال، فوثب عليه الحنابلة وأصحاب الحديث ورموه بالمحابر وكانت الوفاة.

وقد احصيت محابر الحاضرين في مجلس أبي مسلم الكاجي المتوفي في أواخر القرن الثالث الهجري فبلغت كما قالوا أكثر من أربعين ألف محبرة.

تلك هي الصورة لأقدم المواد التي استخدمها العرب للكتابة عليها وللأدوات التي كتبوا بها والتي تمثل أحد الأركان التي لا بد من توافرها لوجود الكتب في أمة من الأمم.

الكتابة العربية وتطورها

الكتابة العربية في العصر الجاهلي

علي الرغم من قلة النقوش والآثار الكتابية التي كتبت بحروف عربية أو قريبة من الصورة العربية إلا أن ما تم العثور عليه من نقوش نبطية في شمال الحجاز تمثل مراحل تطور الخط النبطي الآرامي إلي الصورة العربية وتقطع -تؤكد- بأن الخط العربي الذي كتب به القرآن الكريم قد تولد عن الخط النبطي، وهي في نفس الوقت تدل علي أن الكتابة العربية قد وجدت في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت