فما إن ينزل عليه جبريل بالوحي حتى يبلغه لأصحابه ويقرأه عليهم فتتلقفه قلوبهم وعقولهم. قال تعالى: { وقرآنًاَ فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلًا } [الإسراء] .
وكانت طريقته في القراءة والكلام تساعد على حفظ كلامه، يقول أنس خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - يصف حديثه وكلامه - صلى الله عليه وسلم -: كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تفهم عنه (1) .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يحث أصحابه ويشجعهم على حفظ القرآن وتعلمه، قال - صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) (2) وكان يثني على القراء منهم، كقوله - صلى الله عليه وسلم - عن صحابته (أقرؤهم أُبي) (3) وقوله - صلى الله عليه وسلم - عن ابن مسعود - رضي الله عنه: (من أحب أن يقرأ القرآن غضًا -وفي رواية رطبًا- كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد) (4) وكان يقدم أهل القرآن على غيرهم في الإمارة والإمامة وقيادة الجيوش، بل وحتى في القبر كما فعل مع شهداء أحد حيث كان يقدم من كان أكثر أخذًا للقرآن من صاحبه.
إضافة إلى ترغيب أصحابه بحفظ القرآن والتسابق فيه من خلال ذكر الثواب الذي أعده الله لأهل القرآن مما لا يتسع المقام لذكره.
4-اهتمامه بالسماع من الصحابة.
(1) رواه البخاري، رقم: 94،95، 1/49.
(2) رواه البخاري رقم 4739، ج4 ص1919.
(3) رواه الترمذي رقم 3790، ج5/ص664، وقال حسن غريب.
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج4/ص278، والنسائي في السنن الكبرى رقم8256،ج5/ص71، وابن ماجةج1/ص49. وابن خزيمة في صحيحه ج2/ص186.