فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 105

كما وأن العالم اليوم أصبح قرية واحدة ، ويعيش أفراده تمازجًا وتفاعلا حضاريًا وثقافيًالم تشهده البشرية من قبل في ظل ثورة الاتصالات والفضائيات الحديثة التي سخرت إمكانياتها لخدمة هذه الشرور وغيرها ؛ وروجت لها بين الناس، ولبّست الحق بالباطل ، وكان من نتاج ذلك افتتان بعض المسلمين بها بل وتصديهم لنشرها والتدريب عليها ظنًا منهم أنها من باب الحكمة والعلم والمعرفة وإعمال العقل ، والمعاصرة والتفاعل مع الحضارات وعدم التعلق بآراء القدماء (1) . فأقبلوا عليها في تبعية مقيتة تحت شعورهم بالانهزامية والتخلف عن ركب المدنية غافلين عن معاني: { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ، ناسين تحذير نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي تضمنه يبانه لحقيقة كونية عندما قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى إذا دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، فكانوا من أوائل المتلقفين لها ظانين أنهم اليوم أعظم فهمًا وأكثر علمًا في أمور الحياة ، وربما يكون لهذا وجه صحة في بعض العلوم المادية والتقنيات التكنولوجية المختلفة ، أما في الفهم لحقيقة الدنيا والآخرة وغاية الحياة وطريق السعادة وحقيقة الوجود ، ودلالات نصوص الكتاب والسنة فقد كان السلف رضوان الله عليهم أعظم فهمًا لصفاء نفوسهم وصدقهم وقلة تكلفهم وفقههم للعربية .

وقد راعيت في هذا الكتاب الاختصار والتبسيط مااستطعت مع استخدام الأسماء والمصطلحات المعاصرة لهذه الفلسفة وتطبيقاتها وبيان مايدل عليها من القديم ما أمكن .

(1) . من المفارقات العجيبة أنه لا يستجيب لدعوات التحرر من آراء القدماء إلا فئام من المسلمين فيتشوفون إلى تلقف كل جديد بينما يتشبث أهل الضلالات بالفلسفات والنظريات الوثنيات البالية ، ومناهج من يسمونهم بالحكماء الأوائل الذين عاشوا منذ 5000 سنة قبل الميلاد في الصين والهند أو من الفلاسفة القدامى من الفرس والإغريق !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت