وانجرف فئام من المسلمين في هذا التيار ظانين أن التحذيرات إنما هي نظرة تقليدية تتخوف من الجديد ، لا أنها نظرة شرعية وتذكير بأسس دينية وقواعد عقدية تضبط وتوجه وتحمي من مزالق الطريق ، ثم أنها كذلك تتبع لمنهج وعاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من نصوص الوحي كما في قوله تعالى: { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله } ، ومضوا يربون عليه الأمة ، ويحذرونهم من تنكبه قال ابن مسعود رضي الله عنه:"إن هذا الصراط محتضر ، تحضره الشياطين ، ينادون: ياعبدالله هلم هذا الطريق ، ليصدوا عن سبيل الله ، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله هو كتابه" (1) . قال ابن عباس رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث تقرؤونه محضا لم يشب ؟! وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ؟! لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟! لا والله مارأينا منهم رجلا يسألكم عما أنزل الله عليكم! (2) ، بل"قد كان عمر رضي الله عنه يمنع من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن يشتغل الناس به عن القرآن ، فكيف لو رأى اشتغال الناس بآرائهم وزبد أفكارهم وزبالة أذهانهم عن القرآن والحديث؟" (3) .
(1) . ذكره ابن جرير في تفسيره ( 7 / 71 ) .
(2) . أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة .
(3) . أعلام الموقعين (4 / 376 ) .