الصفحة 33 من 50

... إنّ الدول التي جعلت الطلاق عن طريق المحكمة ثبتت معاناتها من ذلك، وعدم جدواه أيضًا. حيث كثرت فضائح الأسرار الأسرية أمام المحكمة والمحامين والشهود وبعض هذه الأسرار مخزية لأصحابها، ومن الخير لهم سترها، وأصبحت كثير من الأسر مادة للسخرية والاستهزاء من قبل الأصدقاء والجيران وبعض الصحف التي يهمها نشر ذلك، لترويج أعدادها.

... وأمَّا عدم جدواه، فإن المتتبع لحوادث الطلاق في المحاكم في بلاد الغرب يتأكد أن تدخل المحكمة شكلي في الموضوع، فهي في الغالب لا ترفض طلبًا لمتقدم للطلاق، وأبشع صورة للطلاق أمام المحاكم هو: ما فرضته بعض البلاد الغربية من قوانين صارمة في إيقاع الطلاق من قبل القاضي في المحكمة، فإنه لا يقع إلا إذا ثبت زنى الزوجة أو الزوج. وكثيرًا ما يتفق الزوجان فيما بينهما على الرمي بهذه التهمة ليفترقا، وقد يلفقان الشهادات والوقائع من أجل ذلك (1) . وقبل سنوات وضع البوليس الأمريكي يده على عصابة ضخمة مكونة من المحامين والأطباء مهمتها مساعدة الأزواج والزوجات على الطلاق بإيجاد الزوجة أو الزوج في حالة تلبس بالزنا. ومع ذلك فإن نسبة الطلاق في أمريكا في ارتفاع حاد مثير، وفي أمريكا مكاتب كثيرة مهمتها البحث عن الأزواج الهاربين من زوجاتهم والبحث عن الزوجات الهاربات من أزواجهن (2) .

خامسًا: تعدد الزوجات:-

يشنّ الغربيون المتعصبون من المبشرين والمستشرقين والمستعمرين حملة قاسية على الإسلام والمسلمين بسبب تعدد الزوجات، ويتخذون من ذلك دليلًا على اضطهاد الإسلام للمرأة، ويزعمون أن الرجال يستخدمون المرأة في إرضاء شهواتهم ونزواتهم، ويتغافل الغرب عن الأوضاع الجنسية الشاذة السائدة فيه، كما يتغافل عن الأمراض الجنسية والمفاسد الاجتماعية المترتبة على تلك الأوضاع الشاذة. ومع ذلك نردُّ على مزاعمهم تجاه الإسلام والمسلمين بما يلي:-

(1) المرأة بين الفقه والقانون ص 128.

(2) في ظلال القرآن 2/636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت