فهرس الكتاب
خرج أبو بكر رضي الله عنه بالهاجرة (عند الظهيرة) إلى المسجد، فلقي عمر وسأله: يا أبا بكر، ما أخرجك هذه الساعة؟
قال: ما أخرجني إلا ما أجد من حاق (شدة) الجوع.
قال عمر: وأنا والله ما أخرجني غيره.
في ظل هذه الأوضاع المادية الصعبة، كانت امرأة مسلمة، مدركة لمسؤولياتها تجاه إخوانها في الدين وهم يعانون آلام الفقر والجوع .. تطبخ لهم كل جمعة، آكلة من سلق وشعير، وتقدمها لهم بعد صلاة الجمعة. يقول الصحابة: كنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذاك.
الشهيدة بنان الطنطاوي
كتبت لزوجها عصام العطار رسالة مؤثرة وقد أحست بالمؤامرة تكاد تطبق عليها وعلى أسرتها.
كم أتمنى يا عصام -وهذا جزءٌ من ضعفي البشري- أن نعود قبل موتنا إلى دمشق، وان نقضي ما بقي من حياتنا -إن كان في حياتنا بقية- هناك، وأن ندفن عندما يحمُّ أجلنا بجوار من سبقنا من أهلنا وأحبابنا في تربة الدحداح أو الباب الصغير .. ولكن يبدو لي -والموت يتعقبنا في كل وقت وفي كل مكان- أننا سندفن في الغربة كما عشنا في الغربة .. بعيدا عن الأهل والوطن.
أرجو يا عصام -إن كتب عليّ الموت في غربتي- أن تطلب من أمي وأبي وأخوتي وسائر أهلي العفو عما جرّعتهم إياه منذ سبعة عشر عاما من آلام الغربة وانشغال البال، وأن تخبرهم بما تعرفه يقينا من أنني ما ندمت قط على أن سلكت معك هذا الطريق، وبأنني كنت سعيدة كل السعادة بما كابدته معك في سبيل الله عزّ وجل.
عاهدني يا عصام، إذا قتلني الطغاة ألا يوهن عزمك الحزن، وأن تتابع جهادك كما كنت تجاهد من قبل بغاية القوة والإصرار والاستمرار .. وأنا أعاهدك -إذا كتب الله لك الشهادة- أن نتابع الطريق الذي سلكناه معك طريق الإسلام العظيم .. إلى أن نظفر بإحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر، ونلقى الله عزّ وجلّ وهو عنّا راض ..
وسبقت رصاصات الغدر إلى قلب الشهيدة العظيمة الداعية الكبيرة بنان .. وبقي عصام كالطود الشامخ أمينا على الذكريات .. مستمرا على طريق الدعوة ( [31] ) ..
رسالة مستمرة
· ... عبر التاريخ الإسلامي لعبت المرأة المسلمة دورا يتفاوت قوة وضعفا مع مدى تمسك الدولة بالأعراف والتعاليم الإسلامية. وفي العصر الحديث ظلمت المرأة كما ظلم الرجل .. ومنذ ستين سنة بدأت الحركة الإسلامية الحديثة تشق طريقها في وسط المؤامرات العاتية التي يدبرها الغرب والشرق ضد شعوبنا المسلمة .. ولعبت المرأة المسلمة التي آمنت بسمو هذه الدعوة دورا مشرفا في كل الظروف ..
· ... في مصر حدثت في أوائل الخمسينات مجزرة للإسلاميين، أعدم من أعدم، وسجن من سجن، آلاف الأبرياء أصبحوا خلف القضبان .. وبالمقابل آلاف الأسر أصبحت بلا عائل .. الدعوة أصبحت بلا حراس، وقامت