فهرس الكتاب
هذا معنى أن تنصحه في نفسها .. أما أن تنصحه بماله فمعناه أن تحفظ وتصون مال زوجها. فلا تعطي أحدًا من أهلها أو من غيرهم شيئا من مال زوجها أو متاعه، إلا إذا أذن لها .. لقوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تعطي شيئا من بيته إلا بإذنه، فان فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر) ( [35] ) .
وللشابة حقوق .. وللثيب كذلك
وإذا حثّ النبي صلى الله عليه وسلم الشاب والشابة على التبكير بالزواج .. فهو لم يهمل المرأة الثيب. فما تكاد امرأة مسلمة تتأيم حتى يسارع المؤمنون إلى ضمّها إلى بيوتهم زوجة مكرمة، لا تنتهي حياتها بموت زوجها .. بل تبدأ من جديد في زواج جديد. وهذا سلوك متميز .. سبق إليه وتميز به الإسلام ..
فإذا كانت الفطرة تجعل الرجل يميل للمرأة الشابة البكر يلاعبها وتلاعبه .. فإن الواجب يقتضي أن لا يهمل المجتمع أحدا ولا يضيع ثيبا ..
عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة قال: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة .. ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا .. فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت زوجتك حفصة .. فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئا .. فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه ( [36] ) .
وهذه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرت إلى المدينة وحدها فرارا بدينها، تدخل على أم سلمة وتقول لها: إني هاجرت إلى الله ورسوله .. وأنا أخاف أن يردني رسول الله كما ردّ أبا جندل وأبا بصير .. وامتحنها رسول الله ولم يرجعها إلى أهلها .. وكانت عاتقا فتزوجها زيد بن حارثة .. فلما قتل عنها تزوجها الزبير .. ثم تزوجها عبد الرحمن بن عوف .. ثم تزوجها عمرو بن العاص فماتت عنده.
وهذه عاتكة بنت زيد، وكانت صحابية أديبة ذات جمال وكمال ورأي، قتل زوجها عبد الله بن أبي بكر، فتزوجها من بعده عمر بن الخطاب، فلما قتل تزوجها الزبير بن العوام، فلما قتل تزوجها الحسين بن علي.
كان عبد الله بن عمر يقول: من أراد الاستشهاد فليتزوج عاتكة.
[1] المرأة بين البيت والمجتمع - البهي الخولي، ص- 14.
[2] الروم - 21.
[3] الترمذي.
[4] رواه الشيخان.
[5] النساء - 1.
[6] الإسلام ومشكلات الحضارة - سيد قطب، ص- 62.
[7] رواه الشيخان.
[8] رواه أحمد.
[9] رواه البيهقي في شعب الإيمان.