فهرس الكتاب
أينَ الرحيلُ وأهلُ بيتِكَ كلُّهمْ ... كَلّ عليكَ كبيرُهُمْ كالأصغر
فأصاغرٌ أمثالُ سلكانِ القطا ... لا في ثرى مالٍ ولا في معشرِ [1]
وابن هرمة يقول في مدح إبراهيم بن عبد الله بن مطيع في العصر الأموي:
أَرّقتني تلومُني أمُّ بكرٍ ... بعد هَدْءٍ واللومُ قد يؤذيني
حَذَّرتني الزمانَ ثُمَّتَ قالَتُ ... ليسَ هذا الزمانُ بالمأمونِ
قلتُ لمّا هَبَّتْ تحذّرْني الدهرَ ... دعي اللومَ عنكِ واستبقيني [2]
وكان العجير السلولي امرأ جوادًا، فلما أسرع في ماله فأتلفه، ثم أثقله الدين، مد يده إلى مال زوجته فمنعته وعاتبته، فقال لها:
تقولُ وقد غالبتُها أمُّ خالدٍ ... على مالِها أغرِقتَ دَينًا فأقْصِر [3]
ويدعو الأخطل زوجيه للكف عن لومه على البذل والعطاء ويستعرض لهما مكارمه، فتبدو حكمته التي تعلمها من الزمن والأحداث:
أعاذلتيَّ اليومَ ويحكما مهلا ... وكُفّا الأذى عني ولا تُكْثِرا عَذْلا
ذَراني تَجُدْ كَفيَ بمالي فإنني ... سأُصبحُ لا أَسْطِيعُ جُودًا ولا بُخْلا [4]
وكذلك يفعل حارثة بن بدر الغداني الذي يزجر زوجته بحكمة وتعقل عن اللوم على البذل والتبذير:
وقائلةٍ يا حار هل أنت ممسكٌ ... عليك من التبذيرِ قلتُ لها اقصدي
ولا تأمريني بالسدادِ فإنّني ... رأيتُ الكثيرَ المالِ غيرَ مخلَّدِ [5]
ونسمع هدبة بن الخشرم الذي ارتبط حديثه عن زوجته بمباهاته والفخر بشجاعته وصبره على المكاره، يطالبها بالكف عن لومه على ما فرّط من أمر نفسه فلا الدهر بمُعتب من يجزع أو يسخط، ولا اللوم بمرجع ما مضى، يقول:
أقلي عليّ اللومَ يا أمَّ بوزعا ... ولا تجزعي مما أصابَ فأوجعا
فلا تعذليني لا أرى الدهَر مُعْتِبًا ... إذا ما مضى يومٌ ولا اللومَ مُرْجعا [6]
(1) تاريخ الطبري: 7/206
(2) فنان البديع: 70، ابن هرمة (90-176) .
(3) شعر العجير السلولي: 222
(4) ديوان الأخطل: 427
(5) شعراء أمويون: 341
(6) شعر هدبة: 95