فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 373

أما زوج يزيد بن حبناء فقد شغفتها الدنيا، ومالت بها النفس إليها، فإذا هي تلوم زوجها لانصرافه عن الاهتمام بأمرها، وتدعوه دعوة صريحة إلى أن يخصّها بالهدايا، فيرد عليها ردًّا هادئًا رشيدًا، ويبيّن لها مكانتها في نفسه، ومعرفته لحقوقها عليه ويبصرّها -لعلها تبصر- أن العمر قصير لا يستحق كل هذا الاهتمام، وأن الحياة الصادقة الملأى بالكفاح والجهاد هي الحياة الصحيحة التي تستحق أن تعاش، مستعرضًا أمامها كفاحه ونضاله ورأيه في الحياة على طريقته:

دعي اللومَ إن العيشَ ليسَ بدائمِ ... ولا تعجلي باللومِ يا أمَّ عاصم

فإن عجلتْ منك الملامةُ فاسمعي ... مقالةَ معنيّ بحقِكِ عالمِ

ولا تعذلينا في الهديّةِ إنما ... تكونُ الهدايا من فُضولِ المغانم

فليس بمُهْدٍ مَنْ يكون نهارهُ ... جلادًا ويُمسي ليلُهُ غيرَ نائم

يريدُ ثوابَ اللهِ يومًا بطعنةٍ ... غَموسٍ كشدقِ العنبريّ ابنِ سالم [1]

وإذا كان الجهاد قد شغل هذا الشاعر عن الإهداء إلى زوجه، فإن شاعرًا خارجيًا آخر لا ينصرف عن الاهتمام بأمر زوجه فحسب بل يفضل عليها فرسه فيخصه باللبن دونها، ويسجل هذا الشاعر ذلك كله في أبيات طريفة ساخرة، ينقل لنا عتاب زوجه ولومها له بسبب فرسه الذي يفضله عليها ويقدم له لبن ناقته ويرد عليها بسخرية مرة منها ومن شكلها ويؤكد لها أن الفرس يستحق ما يقدمه له أكثر منها يقول:

أرى أمَّ سهلٍ ما تزالُ تَفجَّعُ ... تلومُ وما أدري عَلاَمَ تَوجَّعُ

تلومُ على أن أُعطيَ الوردَ لِقْحةً ... وما تستوي والوردَ ساعةَ تفزعُ

إذا هيَ قامت حاسرًا مشمعلَّةً ... نخيبَ الفؤادِ رأسَها ما تُقَنّعُ [2]

(1) المصدر السابق: 36 طعنة غموس واسعة تشبه شدق رجل اسمه العنبري.

(2) شرح الحماسة: 349 وهو الأعرج المعْني. الورد: فرسه، إنه لا يساوي بينها وبين فرسه لأنها عندما تقوم بلا قناع جادة في العدو والهرب تكون قبيحة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت